ممدوح نخلة اعتبرها "جامعة غير دستورية"

أساتذة الأزهر يشددون على رفض التحاق المسيحيين إثر دعوى قضائية

انقسام حاد بالجامعة حول إمكانية قبول المسيحيين

القاهرة - السيد زايد
أعلن أساتذة جامعة الأزهر رفضهم إلحاق الطلاب المسيحيين بها بعد دعوى قضائية رفعها محام قبطي وتدخل جهات دولية للضغط في هذا الاتجاه.

وقال د.حسين عويضة رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، إن الأساتذة سيعقدون مؤتمرا الأسبوع المقبل، يحضره علماء من داخل مصر وخارجها، وسيرفعون قراراتهم للرئيس حسني مبارك محتكمين إليه لمنع أي مساس بالأسس التي قامت عليها الجامعة الدينية الأقدم في العالم.
وأضاف: "سنناقش تلك المسألة التي لا تخص رئيس الجامعة أو رئيس الوزراء فقط، بل تتعلق بكل مسلم من مسلمي العالم، فالأزهر لن يفقده خصوصيته الإسلامية لسبب أو لآخر".

ومن جهة أخرى، تضامن أساتذة في جامعات مصرية أخرى مع المطالب القبطية، مؤكدين رفضهم للشروط التي وضعها رئيس الجامعة الأزهرية والتي تضمنت حفظ الطالب المسيحي للقرآن الكريم، واجتيازه الثانوية الأزهرية بنجاح، لقبول أرواقه، باعتبار أن ذلك هو الشرط المطبق على الطالب المسلم أيضا.

وأشار عويضة في تصريح لـ"العربية.نت" إلى أن الذين يدرسون بجامعة الأزهر "مسلمون ومصريون لهم حقوق أمام رئيس الوزراء تماما مثل أي شخص آخر، وتجاهلهم أو محاولة الضغط عليهم لقبول أوضاع غير مرغوب فيها يمثل خطيئة مرفوضة".
وأضاف: "سوف نرفع القرارات التي نتوصل إليها إلى رئيس الجمهورية للوقوف أمام محاولات إضاعة هيبة الأزهر".

وكان المحامى القبطي ممدوح نخلة رفع دعوى قضائية ضد جامعة الأزهر لرفضها التحاق المسيحيين بها، معتبرا أنها جامعة غير دستورية "لعدم مساواتها بين المسلمين والمسيحيين في الحقوق والواجبات كما ينص الدستور".

يذكر في هذا الشأن أن د.أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء‏ المصري كان قد قرر في وقد سابق دراسة الوضع القانوني لفصل بعض كليات الأزهر العلمية‏ عن الكليات الشرعية التي على أساسها قامت الجامعة.

ويعتقد أساتذة الأزهر أن خطوة رئيس الوزراء، تغطية على قرار سري صدر بالفعل لقبول الطلاب المسيحيين في الكليات غير الشرعية.

لكن عويضة نفى وجود قرار بهذا، وأكد في تصريح لـ"العربية نت" عدم إمكانية قبول مسيحيين بالأزهر، مؤكدا أن قانون تطوير التعليم الأزهري اشترط أن يكون الدارس بالأزهر مسلما حاصلا على شهادة أزهرية لا تقل عن الثانوية.

في حين قال د.عبد اللطيف عامر أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الزقازيق لـ"العربية.نت" إن الجامعة "أعلنت التراجع عن عدم قبول المسيحيين بصورة سرية بعد التوجهات الحكومية لحل تلك المسألة، على أساس أن الكليات العملية لا تمانع في قبول المسيحيين، وبالفعل بدأت الجامعة فعليا فصل الكليات العملية عن الشرعية تمهيدا للقرار المنتظر، والذي ستخضع بمقتضاه الكليات العملية لإدارة نائب من خارج الجامعة".

قانون الأزهر يرفض
وأوضح رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر أن رفض قبول المسيحيين بالأزهر يستند إلى القانون رقم 103 لسنة 1961، والخاص بتطوير التعليم الأزهري، والذي قام بتنظيم المسألة المتعلقة بالالتحاق بجامعة الأزهر من الخارج مشترطا أن يكون مسلما حاصلا على شهادة أزهرية لا تقل عن الثانوية، ويمكن لخريجي الجامعات العامة دخول الجامعة عن طريق الانتساب بعد إجراء الاختبارات اللازمة.

وأضاف عويضة: لنسأل الإخوة المسيحيين، هل يقبلون أن يلتحق أحد من المسلمين بكليات اللاهوت ويدرس بها بعد تجاوز الاختبارات المقررة؟ أغلب الأمر ستكون الإجابة بالرفض لأن هناك لوائح وقوانين تمنع التحاق المسلمين.

أما بالنسبة للتخوف الذي يبديه البعض من فصل الكليات العملية عن الشرعية، فيؤكد عويضة أن "هذا لن يحدث طالما وجد هناك من الأساتذة من يحمل اسم ورسالة الأزهر".

وأيدته في الرأي د. آمنة نصير التي قالت لـ"العربية.نت"، إن السبب المعلن من المسيحيين للرغبة بالدراسة في الأزهر هو التعرف على أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ليس بالسبب المقنع.

وقالت د.نصير يمكن دراسة مبادئ الشريعة الإسلامية في كليات الحقوق ودار العلوم التي يدرس بها الدكتور الدسوقي وغيره، والمؤكد أنها تقبل المسيحيين، وبالتالي يمكنهم التعرف على الإسلام.

تأييد قبول طلاب مسيحيين
وطالب د.محمد الدسوقي الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، جامعة الأزهر "بتخفيف القيود المقررة ضد قبول المسحيين للدراسة بها، لأن هذا يتناقض مع سماحة الإسلام وقبوله للمسيحي الذي توجد بينه وبين المسلمين روابط تاريخية وعقدية؛ حيث أحل الله الزواج وتناول الطعام بين المسلمين والمسيحيين".

وحمل بشدة على د.أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر لتحديده "شروطا لقبول المسيحيين بالأزهر، حين اشترط أن يحفظوا القرآن ويحصلوا على الشهادة الثانوية الأزهرية".

ووصف ذلك بأنه "قمة التعسف، وخاصة أننا نعلم أن هدف الدارس للشريعة الإسلامية هو التعرف على الأحكام والمبادئ الشرعية فقط وليس التخصص وصعود المنبر كما يزعم رئيس الجامعة".

وأضاف: إذا قبلت الجامعة المسحيين للدراسة، فإنها تسهم في القضاء على التطرف الفكري والتعصب والحساسية المفرطة التي يحاول البعض استغلالها لإشعال الفتن الطائفية، وخاصة أنه لا يوجد نصوص شرعية تمنع ذلك أو تحرمه.

واتفق مع د. دسوقي في الرأي د.عبد اللطيف عامر أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، مؤكدا أنه "لا توجد موانع شرعية تحظر التحاق المسيحيين بالدراسة الدينية أيا كان نوعها، سواء بالأزهر أم بغيره مثل معاهد إعداد الدعاة التي تشرف عليها وزارة الأوقاف، ويعد هذا لون من التسامح الديني في وقت يتم فيه توجيه التهم للإسلام بأنه ينشر الإرهاب".

وقال د. عامر: "لقد أوقعت الجامعة نفسها في حرج شديد بسبب موقفها المتعنت مما أدى للتدخل الخارجي، خاصة بعدما وصل المسيحيون بالأمر إلى القضاء".

وطبقا لآخر البيانات، فقد تجاوز عدد كليات جامعة الأزهر ‏62‏ كلية في ستة فروع تنتشر بأنحاء الجمهورية،‏ ووصل عدد طلابها إلى ما يقارب 500 ألف طالب وطالبة‏.‏
العربية نت الجمعة 02 ذو القعدة 1429هـ - 31 أكتوبر 2008م