تحقيقات
44558 ‏السنة 133-العدد 2008 ديسمبر 4 ‏6 من ذى الحجة 1429 هـ الخميس

الفاقــــد في الإجـــــازات‏!‏
‏300‏ مليار جنيه مهدرة بسبب طول الإجازات

هذا بخلاف الفاقد اليومى فى الوضوء والصلاة أثناء ساعات العمل، إضافة إلى
تناول الفطور وقراءة الصحف

تحقيق عـزت عبدالمنعم
الإجازات بأنواعها المختلفة والمتعددة قد تمثل عبئا وعائقا علي الخدمات والانتاج وتعطيل مصالح المواطنين وبعض هذه الاجازات قد يطول بشكل متصل لأسبوع‏.‏ كما تصادف في أجازة عيد الأضحي‏,‏ البعض يري إن هذه الأجازات تمثل حقوقا مكتسبة للعامل ولكن هناك من يري أن مصر من أكثر الدول التي تقرر إجازات للعاملين وهو مايؤدي لتوقف في الخدمات وانخفاض في الانتاجية ينعكس علي الاقتصاد والدخل القومي خاصة إذا قلنا أن هذا قد يتواكب مع تكدس في العمالة وانخفاض في الانتاجية‏.‏

د‏.‏ حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد وعميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية السابق يري أن كثرة الإجازات تعطيل للعمل والانتاج لأن انتاجية العامل تتوقف خلال الاجازة‏,‏ وقد تكون متعلقة بالخدمات المقدمة خاصة بالاستثمار فتكون من العوامل السلبية التي تؤدي الي تأخير بدء المستثمرين وبالتالي تأخير الصادرات وتشغيل الأيدي العاملة‏,‏ وهذا يكون له إخلال بالتزامات المستثمر المصري أمام الأجنبي ويؤثر هذا بالطبع علي الصادرات المصرية‏,‏ وكذلك بالنسبة للبنوك فتعطيل العمل فيها يؤدي لسلبيات بالتحويلات المصرفية خارج مصر وداخلها ويؤثر هذا أيضا علي حركة النشاط الاقتصادي وعلي ارباح البنوك وبالتالي يؤدي الي تقليل معدل النمو الاقتصادي خاصة في فترة نعاني فيها من تداعيات الأزمة المالية العالمية‏,‏ وكذلك بالنسبة للبورصة فتعطيلها لعدة أيام يؤدي لعدم تواصل مع البورصات العالمية وضياع فرصة جذب الأموال العربية والأجنبية للاستثمار في البورصة المصرية وممكن ان تؤدي لانعكاسات سلبية علي المرافق العامة والخدمات وقد تحدث أعطال وتتأخر عملية الاصلاح لأن أفراد الطواريء في إجازة وقد تعطل الي مابعد انتهاء الاجازة الرسمية‏.‏

كما أن أعمال الطواريء في الإجازة تكون بمثابة مسكنات وكل هذا ينعكس علي الدخل القومي ومعدل النمو بشكل سلبي كما يمكن أن تؤدي لضياع فرص استثمارية بسبب العطلات وهي كثيرة لان هناك إجازات ترتبط بالأعياد وكل منها في حدود اسبوع غير شم النسيم وعيد العمال والثورة و‏6‏ أكتوبر فكثير من الأعياد عندنا وهي يمكن أن تزيد عن الدول الأخري ولو أضفنا لها الجمعة والسبت اسبوعيا فهناك نحو‏120‏ يوما إجازات بخلاف الاجازات السنوية والعارضة‏,‏ فلذلك هناك تأثير سلبي للإجازات الجماعية‏,‏ كما أن العمل قد يعطل لحين عودة العامل لعمله وهناك‏800‏ مليار جنيه دخلا قوميا سنويا أي حوالي‏2,5‏ مليار جنيه في اليوم الواحد ولو ضربناها في فترة الأعطال نجد أننا قد نفقد‏300‏ مليار جنيه سنويا بسبب الأجازات المختلفة وهي تمثل خسائر ضائعة بالنسبة للاقتصاد المصري‏.‏

ويطالب د‏.‏ حمدي بعودة يوم السبت للعمل مرة أخري خاصة أن العاملين اعتادوا وصله مع ماقبله أو بعده من أيام وبالنسبة لعطلات الأعياد أن تقتصر علي اليوم الأول والثاني فقط والمدة الباقية يمكن تقسيمها بين الأفراد‏.‏

ويشير الي أن التوسع في استخدام الأساليب الألكترونية يقلل حجم عمل الأفراد ولو استخدمنا هذه الأساليب لتقللت فترة طول الإجازات ولكن بشرط وجود بشري في تسلم هذه الرسائل وانجاز الأعمال‏.‏

الدكتور حسين كاظم الرئيس السابق للجهاز المركزي للتنظيم والادارة يري أن العامل يتمتع وفقا لأحكام القانون‏47‏ لسنة‏78‏ الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة بإجازات بأجر كامل في أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية التي تتحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء والتي بلغ أيام هذه الأجازات‏17‏ يوما كما يستحق العامل إجازة سنوية اعتيادية بأجر كامل متدرجة علي النحو الآتي‏:‏

ـ‏15‏ يوما في السنة الأولي بعد مضي‏6‏ أشهر من تسلم العامل للعمل

ـ‏21‏ يوما لمن أمضي سنة كاملة في العمل

ـ‏30‏ يوما لمن أمضي عشر سنوات

ـ‏45‏ يوما لمن تجاوز سن الخمسين عاما

ولقد زيدت أيام هذه الأجازات الاعتيادية لمدة‏7‏ أيام للعاملين بالمناطق النائية كما يحصل العامل علي‏7‏ أيام اجازة عارضة لمواجهة الظروف الطارئة وفي ضوء ذلك يكون متوسط إجمالي أيام الأجازات الاعتيادية بالإضافة للعارضة والعطلات الرسمية هي حوالي‏56‏ يوما في السنة‏,‏ أي في حدود‏15%‏ من أيام السنة‏,‏ كما اشتمل القانون أيضا علي نوعيات أخري بالإجازات التي يتمتع بها العامل في خلاف ما سبق في ضوء طلب يقدمه العامل لجهة عمله‏,‏ فهناك اجازات وجوبية يتعين علي جهة الإدارة الاستجابة فيها لطلب العامل مثل الأجازة الوجوبية للزوج دون مرتب إذا رخص لأحدهما للعمل بالخارج وذلك بهدف الحفاظ علي شمل الأسرة كما أن هناك أجازة للعاملة دون مرتب لرعاية الطفل لمدة عامين ثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية كما ان هناك أجازة وجوبية لمدة شهر لأداء الحج هذا ما هو منصوص عليه في القانون‏,‏ ويضيف د‏.‏ حسين كاظم أن طول الاجازات واضح أنها كلها قررت لصالح العمل والعامل‏,‏ لأن الأجازة حق للعامل لاستعادة نشاطه والعودة للعمل بدفعة اكبر وباعتبار البعض قد يري أن القوانين نصت علي إعطاء هذه الحقوق للعاملين فهل يحرص العاملون علي الاستفادة الكاملة من هذه الاجازات‏,

‏ ولكن هذه الحقوق يجب أن يقابلها واجبات ومسئوليات تقتضي بذل كل عامل لأقصي جهده وطاقته للاستفادة بوقته في العمل المحدد وهذا دور كل وحدة من وحدات الجهاز الاداري‏,‏ وجميع القيادات بها‏,‏ فالمهم المحافظة علي ساعات العمل الرسمية‏,‏ فكل مسئول في كل إدارة يجب أن يتابع ذلك ونلاحظ أن هناك أجازات لمناسبات عديدة في الفترة السابقة صدر قرار بإلغائها مثل أعياد بورسعيد والسويس وبعض الأعياد التي كانت تعطل فيها المصالح‏,‏ فتم اختصار أعياد ولكن الموجود حاليا موجود بقوة القانون ويمثل حقوقا للعامل‏.‏ ويشير د‏.‏ حسين كاظم إلي أن كل وحدة ادارية يجب أن يكون فيها عمالة موجودة في الاجازات مثل الأسعاف والحريق والشرطة والمياه والكهرباء والسكك الحديدية وغيرها وقد تتعثر الوحدات الانتاجية والوحدات التي تتم فيها معاملات‏,‏ ولكن الخدمات تعمل‏24‏ ساعة وقد يتأثر الانتاج ولكن الخدمات يجب أن تتأثر‏,‏ وأؤكد هنا مسئولية الرئيس في العمل في ضبط العمل‏.‏

ويري أنه من‏20‏ ديسمبر الي‏7‏ يناير يتوقف العمل في العديد من الدول في الخارج‏.‏

ويؤكد أن الأجازات درست كثيرا‏,‏ وقد صدرت القوانين في‏78,‏ وفي كل دراسة يكون الرأي الإبقاء عليها‏,‏ وقد ركزنا بالاستمرار بالاستفادة من وقت العمل الرسمي لأنه ممكن أن يكون هناك وقت ضائع تفقده يؤثر علي الانتاج والخدمات ومشكلة الفاقد يجب أن تحاسب عليه أي قيادة لا تضبط ايقاع العمل‏,‏ ويجب لكل الحقوق أن يقابلها واجبات ويشير الي أن هناك أداء متميزا لبعض العاملين‏,‏ وقد يكون هناك قصور ومن خلال رئاستي لجهاز للتنظيم والإدارة كانت هناك مجموعات تتفقد سير العمل وتعطي رئيس الوحدة تقييما للأداء في وحدته ويتم التصحيح وفقا له‏.‏

د‏.‏ سمير عبد الوهاب أستاذ الادارة العامة يري أن زيادة الاجازات قد تكون مرتبطة بالأعياد الدينية والوطنية‏,‏ ولكن هل الاجازات لها انعكاسات سلبية؟ أعتقد أنه طالما كانت هناك بطالة مقننة وزيادة في اعداد العاملين بالجهاز الاداري وكذلك بالالتزام بالجدية في العمل وهو مفقود‏.‏

ويشير الي أن الأجازات الرسمية لا يتم الاكتفاء بها‏,‏ فهناك اللجوء المبالغ للاجازات المرضية وغيرها‏,‏ وقد نجد تحايلا في الحصول علي الأجازة‏,‏ وقد يكون الموظف بلا أعباء أو عمل وقد يكون هناك عدم التزام من المدير في محاسبة العامل حتي لو تغيب بشكل غير رسمي‏.‏

ويري د‏.‏ سمير أن الإجازات تؤثر علي الخدمات وتعطل مصالح المواطنين‏,‏ وهذا قد يتم حتي في أيام العمل‏,‏ وهناك أيضا جانب المساواة بين العامل المجد والمستهتر فالمجد قد يجد أنه لا مقابل لالتزامه‏.‏

ويؤكد أن عدد الموظفين في الجهاز الاداري‏5.8‏ مليون‏,‏ والاحتياج الحقيقي لا يتعدي النصف‏,‏ وهذا يمثل نوعا من الاهدار‏,‏ ويقترح ضرورة إعادة النظر في سياسات إدارة الموارد البشرية بصفة عامة وربط الأجر بالانتاج وقصر الحوافز علي المنتجين وتأكيد الجدية في الحضور والانصراف‏.‏