الى متى ... والى أى مدى تسيئون الى الاسلام؟؟؟

 يابابا يسوع سامح الناس الوحشين اللى بيضربوا ماما وبابا.
خليهم ولادك عشان ما يضربوش ماما وبابا تانى

*******

     بهذه الكلمات البريئه التى تفتت الاكباد والتى نطق بها طفل فى الرابعه من العمر وهو يشاهد ضابطا تجرد من الانسانيه والاخلاق يضرب أمه وأباه فى مطار القاهره الدولى.  كانت الضربات حسبما نطقت بها شفاه الطفل البرئ عمانويل عباره عن لكمات فى الوجه والبطن وكذا ركل بالقدم فى البطن.  وقبل أن نعبّر عن تداعيات ذلك العمل الغير انسانى وغير أخلاقى، نود أن نقول لذلك المخلوق الذى تعلم الشر وقلة الادب قبل أن يتعلم القانون أو العلوم البوليسيه "اذا دعتك قدرتك الى ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك".

 

     والى القارئ العزيز نقدم آخر صوره من صور الظلم والاضطهاد فى مصر ضد الاقباط وضد أى كافر يعتنق المسيحيه.

 

     زينب سعيد عبد العزيز أبو لبن فتاه مسلمه حسبما يظهر من الاسم.  فى ظل ظروف معينه وأيا كانت تلك الظروف، عرفت هذه الفتاه المسيح.  اضطهدها ذووها والسلطات مما دعاها الى مغادرة المحافظه التى كانت تعيش فيها بعيدا عن أهلها وعن آتون الاضطهاد الذى كانت تعيش فيه.  بكل الحريه وبكل تلقائيه دون أى تأثير من أى شخص كان، أتمت طقوس العماد على يد كاهن متنيح.  وأصبح اسمها مرثا ميخائيل صمويل رزق الله.

 

     التقت بشاب مسيحى اسمه فضل ثابت جرجس شحاته وتزوج الاثنان.  مع ذلك، وبسبب التخلف والتطرف الذى يسود مصر، كان الخطر يحوط بها من كل جانب.  لذلك سعت الى تغيير بطاقة الرقم القومى الخاص به، وقد نجحت فى ذلك.  (نعم.. زوّرت وسنعود الى هذه النقطه بعد قليل.)

 

     بعد أن أفرغ الضابط بعضا من شحنة الحقد التى تنهش فى جنباته، كان الطفلان عمانويل (4 سنوات) وكارلوس (عامان) خارج الحجره التى كانت تضرب فيها مارثا.  تمكن فضل من الاتصال بالطفلين وقال لهما :  شوفوا ماما لانكم مش حتشفوها تانى.  ويقص الطفل عمانويل كيف أن الضابط الشهم والهمام كان يسحب مارثا بكل العنف ولعله مزق ملابسها حتى أن الطفل قال أن أمه كانت تغطى نفسها.  توقع الزوج ما كان يخشاه من أن الوحوش الادميه سوف تفرغ شحنة الحقد الى النهايه.

 

     قبض على الزوجين واودعا السجن بعد أن نالا كل ما تسمح به أخلاقيات الضباط الاشاوس الذين يلذ لهم أن يستأسدوا على امرأه.  أودع الزوجان السجن.  أودعت مرثا سجن القناطر، أى سجن النساء، طبعا بعد أن لاقت ما يكفى من عذاب وتعذيب.

 

     وقبل أن نتعرض لواقعة التزوير، نريد أن نتساءل عن الجريمه التى ارتكبتها مارثا.  أنشأت اطفالا كالملائكه.  الطفل عمانويل لم يسب الدين، لم يلعن ويتطاول، بل طلب من الاله الذى يعبده أن يسامح من يعتدى على أمه وأبيه تحت سمعه وبصره.  قالها ودموعه تنهمر من فرط الأسى.  إن الطفوله وأحاسيس الطفوله ليس لها أى اعتبار لدى هؤلاء القوم الذين تجردوا من كل المشاعر النبيله أو الرقيقه.  أما الطفل الاصغر كارلوس فقد وجد نفسه بين يوم وليله بدون أمه الحانيه التى تحتضنه كل ليله وكل صباح وتغذيه بحبها وحنانها وتلقنه دروس الحب والوداعه.  إن هذه التعاليم لا تتفق طبعا وأخلاقيات الضابط الهمام.

 

     لقد شاهدنا كيف أن قسم طنطا أكرم المدعو فرحات زوج السيده ميرفت ووالد الطفله بارثيني، الذى أشهر أسلامه، وكيف أنهم أمدوه بالمخدرات والممنوعات وكيف أنهم ساوموه على الطفله مقابل أن يلقى ما يلقاه من اكرام وسخاء.  إن السيده مرثا التى أجرمت بأن اعتنقت المسيحيه لم تطلب مخدرات ولم تزايد على أطفالها.  ولكن مبادئ التسامح والمحبه والوداعه لا تناسب قوما باعوا أنفسهم للشيطان، ولذلك لا يحترمون الاديان السماويه وقصارى ما يفعلون أن يتشدقوا بما ليس فيهم حتى يظهروا أو يتظاهروا بأنهم على خلق.  

 

     أما فيما يتعلق بما يدعيه هؤلاء الاشاوس من أن مرثا قد زورت بطاقة  الرقم القومى فهذا أمر قانونى المفروض أن اصغر صغير فى الحقل القانونى يعرف أبعاده.

 

     فمثلا من المعروف أن ألضرب يشكل جريمه فهى جنحه يعاقب عليها القانون.  ولكن إذا كان الضرب لدرء خطر أكبر فهو يعتبر مباحا لأن الضرب فى هذه الحاله يكون فى حالة دفاع شرعى يشرعه القانون.  وبالمثل فهذه الزوجه الشابه تدرك تمام الادراك ما يحوطها من خطر قد يودى بحياتها خاصة بعد أن أصبحت هذه الحياه غاليه لأنها ترتبط بسعادة زوج وأطفال أبرياء.  فى هذه الحاله يخول لها القانون أن تتخذ ما تشاء من اجراءات لتدرأ عن نفسها خطرا أشد وهذا الخطر لم يعد يهدد حياتها فحسب بل أصبح يهدد سلامة أطفالها واستقرار زوجها.

 

     إن الدستور ينص فى الماده 46 "تكفل الدوله حرية العقيده ....."  إذن الجرم الذى ارتكبته مرثا هو أنها مارست حقها الدستورى.  والمفروض أن الضابط الذى استأسد على امرأه أقسم أن يحترم القانون والدستور.  أما اذا كانت هذه الدساتير والقوانين هى عباره عن ديكور فقط فأرجو أن تكون لكم الشجاعه وتعلنوا ذلك جهارا على العالم.

 

     إن لم تحترموا الدستور والقوانين والالتزامات والعهود الدوليه فأرجو أن تتركوا مقاعدكم لمن يحترم القانون والدستور.  فى جلسة المعارضه قالت مرثا "أنا من حقى أعيش مسيحيه".  نعم! إنها تمارس حقها وحقها القانونى والدستورى ولذلك وضعت خلف القضبان.  أما القتله واللصوص فهم يباشرون حياتهم فى سلام كامل.  بمعنى آخر أرتكاب جريمة قتل أو اختلاس أسلم من اعتناق المسيحيه.

 

     يا ساده كفاكم اساءه الى الاسلام.  ألم تقرأوا ما قاله الرسول (ص) لكم دينكم ولى دين؟  ألم ترددوا أن الاسلام دين التسامح؟  ألم تعرفوا ان العلاقه بين الرسول والمسيحيه علاقة نسب ومصاهره؟ 

 

     يا ساده إن الاسلام لم يصادر حرية الفرد ولم ينتشر الا بالخيار.  أين هذا الخيار؟  إن من اعتنقوا الاسلام فى خلال الشهور الاخيره لا يقعوا تحت حصر، ولا الكنيسه أو  الاقباط اهتزوا لمثل هذا الخروج عن المسيحيه، لأن الدين والعباده يتعين أن تخلو من القسر والا أفرغت من مضمونها.  فكيف تسلكون مثل هذا السلوك لسيده واحده اعتنقت المسيحيه؟

 

     وهكذا يتضح أن مارثا لم ترتكب أى جرم حتى تعامل هذه المعامله كما أنها مارست حقها الدستورى.  

     والمنظمات القبطيه فى المهجر كافة تناشد كل المؤسسات المصريه بالتوقف عن الاساءه الى الاسلام والاديان السماويه وتطبق أحكام القانون والدستور، ونأمل أن تجد استجابه فعليه فى هذا الصدد ويتم الافراج عن السيده مارثا فى أقرب فرصه.

 

     ومن المضحك المبكى أن المحكمه قد اصدرت أمرا بالافراج عن السيده مارثا، الا أن أجهزة الامن الميمونه لم تفرج عنها بعد.

 

عن المنظمات القبطيه فى المهجر

 

مكتب المعونات القانونيه:

د. عوض شفيق المحامى رئيس اتحاد المنظمات القبطيه الاوروبيه 

حنا حنا المحامى

www.amcoptic.com