رؤية مصرية واضحة... ولكن

مجدى خليل

فى خطابه أمام الاحتفال السنوى بعيد الشرطة فى مصر كان الرئيس مبارك شديد الوضوح فى الإعلان عن رؤية مصر لما يجرى فى غزة والمنطقة. قال الرئيس مبارك " لن ننجرف إلى ما يقامر بأرواح أبنائنا إلا دفاعا عن أرض مصر وسيادتها ومصالحها العليا"،وواصل " أن مصر لا تخضع للابتزاز ولن نسمح باستدراجنا إلى خطوات غير محسوبة العواقب، تنساق وراء مخططات قوى إقليمية معروفة، وتخدم أهدافها ومصالحها". ووصف الرئيس مبارك مهرجان المزايدات بقوله "إن تاريخ عالمنا العربى حافل بأمثلة عديدة لمن علا صوتهم وتضاءلت أفعالهم.. ولمن عرضوا شعوبهم لمعاناة الحروب ومهانة الاحتلال بسياسات غير محسوبة..وعلينا أن نتذكر كيف استدرجت مصر لحرب وهزيمة 1967، وعلينا ألا ننسى أن المشهد العربى والفلسطينى الراهن هو بعض من تداعيات هذه الحرب وتلك الهزيمة"، وتساءل    " بفرض سحب مبادرة السلام أو تجميدها فما هو البديل؟ هل هو مجرد قطع العلاقات وإغلاق السفارات؟ أم هى الحرب إلى آخر جندى مصرى؟".
هذه رؤية مسؤولة وواضحة وتذكرنا بموقف الرئيس مبارك عام 1990 تجاه العدوان الهمجى لصدام حسين على الكويت، وكان موقف مصر الحازم والواضح وقتها عاملا رئيسيا فى تحرير الكويت ومتوافقا مع الشرعية الدولية، وعاد هذا السلوك السياسى الرشيد على مصر بالفوائد الكثيرة سواء بإلغاء معظم ديونها أو بالتقدير الواسع على المستوى الدولى.
وإذا كانت هذه رؤية مبارك العقلانية الحازمة وتحذيره الصارم من الزج بمصر فى أتون الحروب مرة أخرى، فلماذا تختلف عن رؤية الشارع المصرى وإعلامه الحربجى الذى يهلل للخراب والدمار. لقد لفتت التغطيات الإعلامية فى مصر نظر الكثيرين من المحللين العرب عن تردى وضع الإعلام المصرى وإنفصاله عن رؤية مصر الرسمية وتهليله لحماس وإيران ودعوته المتشنجة للحروب والجهاد وفتح المعابر والحدود،بل وإن معظم الشتامين والمهللين للحروب والدمار والخراب فى الفضائيات العربية هم من المصريين، فكيف نفسر هذا التناقض بين رؤية النظام ورؤية شارعه وإعلامه؟.
فى تقديرى أن النظام المصرى يتحمل المسئولية الرئيسية عن ما آل اليه شارعه واعلامه. لقد نصح مستشاروا مبارك رئيسهم بأن يبقى قرار السلم والحرب فى يده ولكن يترك الشارع ينفس طاقاته وغيظه من خلال بث الكراهية تجاه اسرائيل وامريكا والأقباط.ولهذا ليس بمستغرب أن تخرج معظم قيادات الجماعات الإرهابية والرؤوس الكبيرة من مصر، وليس بمستغر بأن تكون مصر ومعها باكستان والسعودية فى مقدمة دول العالم المصدرة للإرهابيين، وليس بمستغرب أن تكون اعلى نسبة عداء وكراهية لامريكا فى مصر وفقا لإستطلاعات مركز بيو، متفوقة كثيرا على ايران التى يتعايش نظامها على بروبجندا العداء لامريكا، وليس بمستغرب أن تقع فى عهد الرئيس مبارك أكثر من 1500 حادثة إعتداء على الأقباط فى مصر منهم 240 حادثة إعتداء كبيرة، مما حول الشرخ المحدود بين المسلمين والأقباط إلى هوة تحتاج إلى جهد كبير جدا لردمها.
وعلاوة على ذلك أيضا،فان تحكم الأمن فعليا فى الإعلام لعقود طويلة، ودوره الرئيسى فى منع ومنح للإصدارات الصحفية، وفى استقطاب العديد من العاملين فى حقل الرأى لا يمكن أن يأتى بصحفى حر محترم، ولكن صحفى
مبتذل على إستعداد دائم للعمل وتبنى اجندة وترويج أفكار من يدفع أكثر، وهذا يفسر لنا إنقلاب كثير من الصحفيين الذين تربوا فى أحضان هذه الاجهزة خلال عملهم فى الصحف والمجلات القومية على النظام ورموزه بما فيهم الرئيس مبارك ذاته بعد انتقالهم إلى بعض الصحف الخاصة.
فأذا اضفنا إلى ذلك أن هناك حربا حقيقية بين النظام وتيار الاخوان المسلمين، وأن الاعلام سلاح رئيسى فى هذه الحرب فى يد هذه التيارات لنشر الفوضى والخراب لتسهيل مهمة سيطرتهم على الحكم، وهذه التيارات تستخدم نفس أساليب النظام فى شراء ذمم الكثير من الصحفيين بنفس الطريقة الفاسدة التى استخدمها النظام، فهذا يفسر لنا هذا الهياج الإعلامى الذى صاحب احداث غزة.
وهناك متغير جديد ظهر على الساحة الإعلامية المصرية،وهو ما يمكن تسميته   " لوبى الفضائيات"، وهو لوبى كبير يضم الكثير من قادة الرأى فى مصر، وهو لوبى مستعد للظهور فى الفضائيات الثورية التى تدفع بسخاء مهاجما وشاتما ومروجا للحروب والمواجهة مع اسرائيل وامريكا.
لقد كنا نعانى أشد المعأناة من اللوبى السعودى الكبير فى مصر، وقد تراجع هذا اللوبى لصالح لوبى إيرانى واسع يعمل فى مصر حاليا.وفى حين كان اللوبى السعودى، ولا يزال، يساهم فى نشر التطرف والتخلف الدينى عبر وهبنة مصر، نلاحظ أن اللوبى الإيرانى يعمل بنشاط لنشر الفوضى والهياج الثورى. وخطورة اللوبى الإيرانى إنه يعمل بتوافق مع لوبى الفضائيات.
والسؤال هل يستطيع الرئيس مبارك ضبط توجهات الشارع والإعلام المصرى ووضعه فى طريق العقلانية والرشادة السياسية؟.
فى تصورى الاجابة بالنفى، فكما قلت ان معظم هذا التطرف والهياج الإعلامى هو من صناعة أجهزة النظام، والوقت متأخر جدا بالنسبة للرئيس لإصلاح هذه المنظومة المتردية، وكل ما يقوم به النظام حاليا هو استخدام القبضة الأمنية الحديدية لتأخير تحويل هذا الهياج إلى فوضى عارمة.
لقد خرب العسكر روح مصر، ونشروا الفساد والقمع وتخريب الذمم على نطاق واسع، وقضوا على معظم البدائل المدنية الممكنة، ولم يبق فى الساحة إلا اخوانهم فى الرضاعة وشركاءهم فى هذا الخراب من الاخوان المسلمين والجماعات الدينية المتطرفة.

 

قالوا
«يجب على الكويت ان تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع اسرائيل، حتى يكون لدينا سفير نستطيع طرده - عند الحاجة - لكي يرضى عنا رمضان شلح وبقية عصابة.. حماس»!! هذا ما قلته لأحد الزملاء بعد ان نقل لي خبرا يقول ان «رمضان شلح» - القيادي في الجهاد- ألقى خطبة عصماء - يوم الجمعة - شكر فيها.. «قطر وايران وفنزويلا وبوليفيا والسودان وتركيا على الدعم الذي قدموه»!! تجاهل مصر التي قدمت اكثر من مائة الف شهيد خلال الصراع العربي - الاسرائيلي، و«الكويت» التي انطلقت الثورة الفلسطينية من ارضها، و«السعودية» التي قدمت المليارات دون حساب، و«الامارات» التي نشفت خزائنها من كثرة ما اعطت الفلسطينيين!!.المناضل «رمضان شلح» - «شلّح» - الامة العربية من ريالاتها ودراهمها ودنانيرها وقبل ذلك ارواح شهدائها، ثم.. يشكر «فنزويلا وبوليفيا»!! لو كنا قدمنا كل ذلك العطاء لـ «كلب اجرب» لظل جالسا على حدودنا يدعو لنا بالخير وطول العمر حتى ينقضي عمره، لكنه جزاء «سنمار» المستمر ابد.. الدهر!!

 (فؤاد الهاشم صحيفة الوطن الكوينية، يوم الأحد 8 فبراير 2009)

"لا مؤاخذة يعنى الإخوة فى غزة كانوا بيحاربوا بسلاح من فين"

(مصطفى الفقى فى المصرى اليوم بتاريخ 10 فبراير 2009،موضحا أن الاسلحة فى غزة تم تهريبها عبرمعبر رفح وبعلم وسماح السلطات المصرية)

"خالد مشعل جاءنا ليقدم عريضة بأحوال المسلمين إلى ولى امر المسلمين"

(تعليق صحيفة كيهان الإيرانية على زيارة خالد مشعل لطهران)

"انتصارنا هو انتصار أممى"

(اسماعيل هنية معلقا على حرب غزة)

 "إن صعوبة حل الدولتين تعد فلا تحصى،ولكنه يبقى الحل الواقعى الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطينى-الإسرائيلى"

(شيمون بيريز فى الواشنطن بوست،9 فبراير2009)
"من المستحيل أن يصدق المرء ان السلطات المصرية لا تدرى عن الأنفاق،أو أنها لم تغض النظر عن حفرها على الجانب المصرى"

 (عبد الرحمن الراشد فى صحيفة الشرق الأوسط،2 فبراير 2009)

"لم يبق إذن من وجهة النظر الغربية سوى الحجر على العرب، وهو نوع من الحصار الذى قد يفرض على المصابين بامراض مزمنة ومعدية"

 (عبد المنعم سعيد فى الشرق الأوسط، 28 يناير2009)
"مسرحية دموية مقيتة تتكرر على مدى عقود باسم القضية الفلسطينية...نفس المشاهد، والأكاذيب، لا جديد فيها إلا الضحايا"

(طارق الحميد فى الشرق الأوسط،28 ديسمبر 2009)

"كل ما أتمناه يا أخى هو أن انتقل إلى الضفة الغربية وأعيش تحت حكم محمود عباس"

 (سيدة من غزة متحدثة لفضائية عربية عن رأيها فى الوضع البائس تحت حكم حماس بغزة)