الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

سمو الغضب القبطى وأمور أخرى

Jan 24, 2010

سمو الغضب القبطى وأمور أخرى 

     إجتاح العالم غضبة عارمة من كل التجمعات المسيحية فى جميع أنحاء العالم. لم يكن هذا الغضب بسبب مذبحة نجع حمادى فحسب، بل كانت تلك المذبحة بمثابة الضربة (لا القشة) التى قصمت ظهر البعير.
 
     وتتميز تلك الغضبة بأن رجال الكهنوت اشتركوا فيها دون تردد بعد طول صبر واحتمال للمؤامرات الاجرامية التى ترتكب فى حق الاقلية المسيحية فى مصر.
 
     ويلاحظ على هذه الغضبة والمظاهرات والمسيرات التى اجتاحت العالم بما فيها مصر قد تمت فى نظام رائع وفى سلم أروع. لم يحدث انفعالات تعبر عنها ألفاظ نابية، لم يحدث تدمير أو تخريب أو أعمال فوضوية أو أعمال عنف، بل كانت كلها ثورات حضارية تعبر عن الغضب والأسى. فقد قام الكهنوت بترديد أوشية الموتى (أى صلاة الموتى) على روح الشهداء، وبعضا من صلاة الجمعة الحزينه التى صُلب فيها السيد المسيح. وكانت تلك المسيرات معبرة باسلوب احترمه كل الاجانب.
 
     وإجمالا عبرت تلك المسيرات عن سمو الخلق المسيحى. حين قطع بطرس أحد تلاميذ المسيح بالسيف أذن عبد رئيس الكهنه قال له السيد المسيح، "رد سيفك إلى مكانه لأن الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون، أتظن أنى لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبى فيقدم لى أكثر من إثنى عشر جيشا من الملائكه، فكيف تكمل الكتب ... ثم أعاد أذن العبد إلى مكانها ؟" وهكذا كانت المسيرات تعبر عن تلك الروح، روح السلم والسلام. سمو فى الفكر و سمو فى الأسلوب، وسمو فى السلوك.
 
     ومما يدعو إلى الأسى حقا هو موقف السلطات من تلك الأزمات والاعتداءات العنصرية والطائفية. هؤلاء السادة المفروض أنهم مسئولون عن أمن وسلامة كل من يقيم على أرض مصر. ولكن نظامنا المبجل يخاف ولا يستحى مع شديد الأسف. فمثلا إن مولد أبو حصيره يؤمه المئات بل الآلاف من اليهود فى مصر، ولكن لا يجرؤ أى إنسان على التعرض لهم أو الاعتداء عليهم. ذلك أن الدولة التى تضطهد المسيحيين المقيمين على أرضها لأنهم أقلية، لا تجرؤ على الاعتداء على إسرائيلى واحد لأن دولتهم يخشون بأسها. يا لها من شجاعة وشهامة.
 
     والأدهى والأمر أنهم يصفون تلك الاعتداءات أوصافا يغلفها اللف والدوران. شبهة اعتداء من شاب مسيحى على فتاة (لم يتحقق صدقها). تكون النتيجه أن يُقتل والد الشاب، وتُدمر عشرات المحلات وتُحرق المنازل والسيارات للمسيحيين فقط، ثم يقال إنها حادثة فردية. لم يكن المُعتدى عليهم أقارب الجانى أو عائلته، لم يكن المُعتدى عليهم مشتركين مع الجانى، لم يتم التحقق من صحة الاعتداء، ثم يقال إنها حادثه فردية. كل هذا العدوان وهؤلاء الضحايا وكل ذلك الخراب والتخريب للأبرياء، ثم يقال إنها حادثة فردية. السبب فى ذلك أنه لم يعد هناك للإنسان المصرى أى كرامة أو إحساس بالاخلاق والقيم فيلجأ إلى الكذب المكشوف الذى يؤكد روح الطائفية أكثر من أن ينفيها.
 
     وبالمثل فإن حادثة نجع حمادى ادعى رئيس مجلس الشعب، ولا فخر، أنها حاله فردية وليست حالة طائفية. وشر البلية ما يضحك، فقد استند أستاذ القانون، رجل المنطق القانونى، أن حادثة فرشوط التى تبعد عن نجع حمادى ثلاثين كيلومتراً "والتى ارتكبت منذ شهرين" هى السبب فى عدوان نجع حمادى. وقد كان كريما وصادقا لأنه لم يدّع أن حادثة الاسكندرية منذ خمس سنوات هى السبب فى عدوان نجع حمادى. وللأسف نرى رئيس مجلس الشعب يُصر على هذا القول الذى لا يوصف بأقل من أنه ممجوج.
 
     وقد تبلدت القيم والأخلاق حتى إن أحد كبار المسئولين فى أوروبا قال لى إنهم "كذابون". ولو كان هؤلاء المدعون بالكذب يتصفون بشئ من الأخلاق أو القيم لما ترددوا فى أن يتركوا أماكنهم لمن يتمتع بشئ من الأخلاق والصدق.
 
     إن الدول التى تحترم نفسها لا يتردد أى مسئول، بل لا يملك أى مسئول، إلا أن يستقيل أو يترك مكانه إذا ما ثبت كذبه.
 
     إن ما أبدته الدكتوره جورجيت قلينى المفروض أنه شئ عادى إذ أنها لا تقول إلا بما تؤمن به وبما شاهدته وما تفرضه عليها الأمانة الخلقية، أى أنها تقول الصدق. ولكنها شعاع من نور فى وسط ظلام دامس، ظلام من الأخلاق، ظلام من القيم وإذا كان النور يبدد الظلام إلا أن الظلام السائد أحلك من أن يبدده شعاع من النور.
 
     تقودنا هذه الحقيقة إلى حقائق أخرى. ما هو السبب الذى يدفع بدولة ومسئوليها المفروض أنهم محترمون إلى مثل هذه المواقف الشائنة والتى يدركها المتعصب قبل المنصف؟ الأجابة بكل بساطة، إنها سياسة الدوله ضد المسيحيين.
 
     فإذا كان الهدف لا أخلاقى، فإن كل القيم تنهار وتتداعى ومن ثم تكون كل السلوكيات لا أخلاقية. وأى منصف يقول دون تردد أن هذا هو ما وصلنا إليه.
 
     إن عدد الاعتداءات على المسيحيين فى العشرين سنة الاخيرة تجاوز مائة وخمس وستين اعتداء. ثم يقال بكل بجاحة إنها حاله فردية. الاعتداء على الكنائس حالة فردية، الاعتداء من المسلمين على المصلين لأنهم ارتكبوا جريمة الصلاة حالة فردية وليست طائفية، الاعتداء على المصلين فى الكنائس من مسلم، حالة فردية لأن الجانى متخلف شأنه شأن من ينشر هذا الهراء، هدم وتخريب أملاك المسيحيين فى ديروط حالة فردية وليست طائفية، نفس الجرائم فى فرشوط، حالة فردية وليست طائفية. منطق ولا حتى من يدعيه مقتنع به بل يقصد أن يتفوه بما يحط من قدره ليس إلا.
     وقد وصل التدهور إلى مهنة المحاماة النبيلة. هناك مبدأ يقول "القضاة هم القضاء الجالس، والمحامون هم القضاء الواقف". لذلك فهذه المهنة ، مهنة المحاماه هى من أنبل المهن التى عرفتها البشرية، إن لم تكن أنبلها. ذلك أن المحامى مع القاضى يحققان العدالة.
 
     هذا المبدأ النبيل انهار مع انهيار كل المثل النبيلة. نقابة المحامين الفرعية فى قنا تمتنع وتمنع المحامين فى المحافظة من الدفاع عن متهم اسمه "جرجس". متهم بالاعتداء على طفلة مسلمة طبعا. من المبادئ القانونية المقررة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته. إلا أن نقابة قنا الفرعية مبدأها أن المتهم مُدان حتى تثبت براءته. إن التعصب حين يصل إلى العداله تنهار كل القيم الأخلاقية ذلك أن أى مجتمع بدون عدالة هو مجتمع مُنهار، مجتمع غوغائى، ليس له من الاخلاق نصيب ولا من الضمير ظل. إن نقابة محامى قنا بموقفها هذا أعلنت عن نفسها أنها لا تصلح أن تكون أمينة على رسالتها. فإذا كان المحامون مغرضون فلا يجوز لهم أن يطالبوا القضاة بالعدالة.   بل إن هذا الموقف الشائن يُجردها من مهنة المحاماة النبيلة لأنها حكمت قبل القضاء وأخَلت إخلالا جسيما بمهنتها ورسالتها. ولو كانت هذه النقابه فى دوله تحترم نفسها وتحترم القانون لأقيل أعضاء تلك النقابه الفرعيه من النقابه تماما.
 
     على أى حال لا يزال الامل معقودا على القضاء والقضاة فى الاتهام الموجه إلى جرجس ونأمل أن تكون معايير العدالة هى رائدهم وهُداهم ونبراسا لهم أمام الله. ونأمل من قضائنا أن يعمل على إنقاذ مصر من وهدتها من خلال رسالتها. والله المستعان.
 
     نصيحة خالصة أقدمها للمسئولين فى مصرنا المحروسة. دعوكم من الاسلوب الغوغائى الذى لن تكسب مصر منه سوى الخراب. دعوا الدين للديان وكفاكم إساءة إلى الاسلام. لأن العواقب يمكن أن تكون أوخم مما تتصورون.  وإذا كنتم تخافون المتطرفين (وهذا فرض جدلى) فاتركوا بشجاعة مقاعدكم لمن لا يخاف. أما إذا كانت هذه هى سياسة النظام الغير أخلاقية فثقوا إن ربك لبالمرصاد من الظالمين.
 
    فدولة الظلم ساعة ودولة العدل حتى قيام الساعة، والله يمهل ولا يهمل رغم معتقداتكم الخاطئة.
 
  حنا حنا المحامى
User comments:
Add your own comment
JKzpAb wxdmmgckqlkc, [url=http://wenoxguwtajk.com/]wenoxguwtajk[/url], [link=http://wxyjkdnkymns.com/]wxyjkdnkymns[/link], http://dqnrxxywzpiv.com/
ckhjnr Jul 1, 2010 PST
Coptic Protests were well done. Bravo Bravo Bravo
wisdom Jan 25, 2010 PST
Our last job of protests was well not. But, not yet: The story has not yet finished. The work has not yet come to an end. We are at the begining of our Coptic road of self-determination, liberation from Islam fetters and obstacles. We have just started the march to the Coptic independence, so we can live in peace and security and practice all our human and civil rights of all kinds of freedoms: speech, creed, expression, opinon, assembly, etc. Keep the good work.
wisdom: Not Yet We have a Lot To Do Jan 25, 2010 PST
لاكلام ولاتعليق بعد كلام الاستاذ حنا حنا المحامى فقد انهارت مصر من القمة الى القاعدة واصبحت مصر لا اخلاق ولا مبادى ولا قوانين ولاقضاء وهى عبارة عن همجية قد فاقت بعض البلاد فى افريقيا
عاطف Jan 25, 2010 PST

[required fields]