الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

الدول الإسلامية ومحاولة تدمير النظام الدولى لحقوق الإنسان

May 3, 2009

مجدى خليل
يمر النظام الدولى حاليا بحالة ارتباك ، وهى حالة ربما تسبق تغيير وضع القيادة الدولية من نظام القطب الامريكى الواحد إلى قيادة  متعددة، وربما نهاية نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية لحين ولادة نظام جديد يعبر عن حالة ما بعد العولمة، وربما ارتباك يسبق حرب دولية كبرى تعيد صياغة شكل هذا النظام، وربما حالة ارتباك ما قبل الفوضى الدولية ونهاية مفهوم سيادة الدول بشكل كامل، وربما حالة تغيير وحدة  العضوية الدولية من الدول القومية لتشمل العضوية كيانات أخرى غير الدول مثل الشركات الكبرى والمؤسسات الاقليمية ومنظمات المجتمع المدنى المعروفة والجماعات المسيطرة على الدول مثل حزب الله وحماس وغيرهم.

النظام الدولى إذن يمر بفترة إنتقالية قد تستمر عدة سنوات وقد تطول لعقد أو اثنين،خلال هذه الفترة الانتقالية يختلف سلوك الدول تجاه دورها فى بناء المنظومة الجديدة.

 معظم الدول الإسلامية ،ومن خلال  رصد سلوكها فى المنظمات الدولية وفى المؤتمرات الدولية، تحاول تسخيرهذا الارتباك الدولى للدفع بمنظومة حقوق الإنسان للخلف، وكما يقول مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان فى تقريره لعام 2008 عن حقوق الإنسان فى الدول العربية  " تعمل الدول العربية والإسلامية على استغلال نفوذها داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإعادة تشريع وتشكيل معايير دولية جديدة أدنى فيما يتعلق بحقوق الإنسان، أو منافية لها".

أجندة الدول العربية والإسلامية واضحة فى كافة المحافل الدولية وهى العمل على حماية سمعة الإسلام وتحريم اى نقد يوجه له،  دعم القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل، التكتل لمنع إدانة هذه الدول حتى ولو كانت ارتكبت مجازر واسعة كما جرى فى دارفور.

فى 27 مارس 2009 وبعد سنتين من العمل الدؤوب استطاعت الدول العربية والإسلامية إصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان " لمحاربة إهانة الأديان"، حيث تمكنت 21 دولة تمرير القرار وعلى رأسها مصر والسعودية وقطر والاردن  وفلسطين وماليزيا واندونيسيا وبنجلادش وباكستان وبدعم من روسيا والصين وبعض الدول الافريقية، وعارضت القرار 10 دول غربية وامتنعت 14 دولة عن التصويت.

أكد  القرارعلى "أن احترام كل الأديان وحمايتها من الإهانة هو عنصر اساسي ضروري لممارسة حرية التعبير عن الفكر والعقيدة والدين"،  وجاء فى القرار أن المجلس يعبر عن "قلقه العميق من تزايد وتيرة حملات إهانة الأديان والتنميط الديني للأقليات المسلمة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر المأساوية".
ثم تابع  القول بأن "حرية التعبير عن الرأي وممارستها تحمل في طياتها مسؤوليات وواجبات ولذلك يمكن ان تكون عرضة لبعض القيود، المقننة والضروية لحماية حقوق وسمعة الأخر أو لحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة او الأخلاق".

من يقرأ هذا الكلام يظن للوهلة الأولى إنه صيغ فى وزارة الإعلام المصرية أو فى البرلمان الباكستانى وليس فى مجلس مهمته الأساسية الدفاع عن الحقوق والحريات وفى مقدمتها حرية الفكر والتعبير، وصدقت د. الهام المانع فى وصف القرار بالفضيحة حيث تساءلت فى حسرة، ماذا ترك المجلس لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذن؟.

من حسن حظ الشعوب الغربية أن دساتيرها، المتوافقة مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها الإعلان العالمى، تنص وتحترم حرية التعبير إلى اقصى حد، ولهذا لن تلتفت إلى مثل هذا القرار المنافى للحق الأساسى فى التفكير والتعبير وحرية الضمير.

 أما الدول العربية والإسلامية التى كانت وراء القرار فهى تريد فقط إبتزاز وإرهاب الغرب دون أن تحترم التعدد الدينى فى بلدانها..وما يحدث من إهانات يومية فى معظم الدول الإسلامية لكافة الأديان، باستثناء الإسلام طبعا، خير دليل على ان هذه الدول تريد إبتزاز العالم المتحضر.

والدليل على إرهاب الدول العربية والإسلامية للعالم المتحضر هو ما حدث فى مجلس حقوق الإنسان نفسه فى يونيه 2008 عندما كان يناقش المجلس تقارير بعض المنظمات الحقوقية عن أوضاع المرأة فى الدول الإسلامية وحكم الشريعة تجاه المرأة ورجم الزانى والزانية وزواج الاطفال، حيث قال مندوب مصر خلال الجلسة " إن مناقشة أحكام الشريعة لن تحدث أبدا، والإسلام لن يضطهد فى هذا المجلس" ، وقد اضطر رئيس المجلس أمام هذا الإرهاب إلى رفع الجلسة. وقد علقت السيدة لويز أربور، المندوبة السامية السابقة للأمم المتحدة لشئوت حقوق الإنسان ، على الواقعة بقولها  "إنه لأمر مثير للقلق البالغ  فى مجلس يفترض أنه حارسا لحرية التعبير أن يشهد تقييدا او محرمات أو موضوعات أصبح من المحرم مناقشتها".

وقد رصد تقرير مركز القاهرة العديد من أوجه السلوك المخرب للدول العربية والإسلامية داخل مجلس حقوق الإنسان فى جنيف خلال عام 2008، حيث عملت هذه الدول على تعطيل منظومة حقوق الإنسان داخل المجلس بزعم الدفاع عن الإسلام أو حماية حقوق الفلسطينيين، ولكن الواقع يقول ان هذا السلوك يتجه لتدمير التراث الحقوقى الدولى.

عارضت مصر، بدعم من منظمة المؤتمر الإسلامى، بقوة فكرة إرسال فريق الخبراء الذى كونه المجلس لإجراء مزيد من التحقيقات حول دارفور.

صوتت معظم الدول العربية ضد إنشاء آلية للمراجعة الدورية الشاملة، تسمح للمنظمات غير الحكومية والخبراء المستقلين بالتعليق على حالة حقوق الإنسان بالدولة محل المراجعة.

  استطاعت الدول العربية والإسلامية الهاء المجلس بقضية فلسطين حتى لا يقترب من وضع حقوق الإنسان المتردى فى هذه الدول،فمن أصل خمس جلسات خاصة عقدها المجلس لبحث قضايا شائكة عام 2008، جرى تخصيص ثلاث جلسات فيها لقضية فلسطين، كما استطاعت الدول العربية والإسلامية تخصيص جلسة استماع لقضية فلسطين فى كل جلسة من جلسات مجلس حقوق الإنسان.

وقفت الدول العربية والإسلامية ضد نظام المراجعة الشاملة التى اضافها المجلس.

عملت الدول العربية والإسلامية على حماية التظام السودانى ومساعدته على الإفلات من العقاب بتقديم تبريرات سخيفة ومضللة عن الوضع فى دارفور.

وعملت ايضا على حماية النظام الإنقلابى فى موريتانيا.

تعادى مجموعة الدول العربية والإسلامية المنظمات غير الحكومية وتعمل بكافة السبل لتهميش دورها داخل المجلس وخارجه.

تعمل الدول العربية والإسلامية داخل المجلس وفى كافة المحافل الدولية وفقا " لاجندة سلبية" فيما يتعلق بحقوق الإنسان، تعيق ولا تساعد، تدمر ولا تبنى، تنتقص ولا تزيد من هذه الحقوق،تبرر الإنتهاكات بدل الاعتذار عنها،تحاول تصدير قيمها المتخلفة بدل التفاعل الايجابى مع قيم العالم المتحضر.

ومما يؤسف له ان الدول الإسلامية تعتمد على نظام  " التصويت التكتلى" ، وهو نظام اقرب إلى عمل العصابات وليس الدول المحترمة، فمثلا ينص ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامى فى مادته الاولى على ما يسمى  " التصويت الموحد" أو توحيد المواقف والتصويت ككتلة واحدة وهو ترجمة لمقولة  " أنصر أخاك المسلم ظالما ومظلوما".وحيث أن المجموعة العربية والإسلامية تشكل  26 مقعدا من أصل 53 مقعدا هى كافة اعضاء مجلس حقوق الإنسان، فهى لها اليد الطولى فى توجيه المجلس نحو الأجندات التى تريدها، حيث ترأس مصر المجموعة الافريقية داخل المجلس، وفلسطين المجموعة العربية،وباكستان المجموعة الإسلامية ومجموعة منظمة المؤتمر الإسلامى.

ولا تكتفى الدول العربية والإسلامية بهذا السلوك العصابى المدمر داخل مجلس حقوق الإنسان وإنما امتد سلوكها هذا إلى الكثير من المنظمات الدولية والمؤتمرات الدولية، والاخطر هو تحريض الجاليات الإسلامية فى اوروبا على التمرد والعدوانية بحجة الدفاع عن الإسلام، وكلنا تابعنا دور وزير الخارجية المصرى احمد ابو الغيط فى تفجير أزمة الرسوم الدينماركية ،وإستغلال سوريا لهذا الحدث بتحريض البلطجية على العنف ضد السفارات فى سوريا ولبنان بهدف إرسال رسائل محددة للدول الغربية.  لقد وصل العبث والهزل والتهريج لدرجة أن رابطة مسلمى سويسرا قادت مظاهرة يوم  19 ابريل 2009 فى جنيف ضد العنصرية السويسرية، هل سويسرا عنصرية ضد الإسلام؟، وإذا كانت سويسر عنصرية فبماذا نسمى سلوك الدول الإسلامية تجاه الأديان الأخرى؟.

الدول العربية والإسلامية تعمل باستراتيجية سحب الدخان Smoke screen

والغرض هو إبتزاز العالم المتحضر للبعد عن مناقشة مسائل مثل ، العنف ضد المرأة فى الدول الإسلامية، غياب الحريات الدينية فى هذه الدول، النصوص الدينية التى تدعو للعنف والكراهية وتكفير الآخر، معاملة الأقليات غير المسلمة فى الدول الإسلامية،الدعوة للكراهية وتكريس ثقافة الكراهية ضد غير المسلمين، إرهاب المفكرين والمبدعين بالسجن والقتل والمصادرات، العنف الموجه ضد غير المسلمين، العقوبات الدولية المحظورة التى تنص عليها القوانيين الإسلامية،زواج الاطفال واغتصاب القاصرات فى الدولة الإسلامية وإستهداف نساء وبنات غير المسلمين،الدمج بين الدين والدولة الذى يكرس ثقافة الإستبداد،إنتهاك حقوق الإنسان الأساسية بتبريرات دينية، تبريرسلوك الحركات الإسلامية الإرهابى ومرجعيتها الدينية بزعم عدم المساس بمفهوم الجهاد الإسلامى وفى نفس الوقت الإمتناع عن إدانة هذه الحركات الإرهابية ( حتى هذه اللحظة لم تصدر فتوى واحدة ضد بن لادن).

واختم المقال بوصف مركز القاهرة لسلوك الدول العربية والإسلامية داخل مجلس حقوق الإنسان بقوله "إن الدول العربية المتجمعة فى تكتلات أقليمية وسياسية بداخل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، هى الدول الأكثر نشاطا وتأثيرا على توجهات المجلس، وتعمل هذه الدول على التحايل والتلاعب بالقرارات التى تصدر عن المجلس لضمان حماية حكوماتها وحكومات حلفاءها من النقد، ويساهم فى ذلك أن الدول الأعضاء فى مجموعة دول المؤتمر الإسلامى والمجموعة العربية هى الأعلى صوتا والأكثر وجودا فى الكتلتين الأفريقية والأسيوية، فهى تبلغ 26 من أصل 53 دولة عضو بالمجلس".

فهل يفيق العالم على هذا الخطر المتربص بالتراث الدولى لحقوق الإنسان وبالمواثيق الدولية؟.

Magdi.khalil@yahoo.com 

User comments:
Add your own comment
c2NILY , [url=http://igvcytlkkbta.com/]igvcytlkkbta[/url], [link=http://usjmqwgueaip.com/]usjmqwgueaip[/link], http://yrqijppirxab.com/
jhobto Jun 4, 2011 PST
kcWrN7 nqyzafnzoehj
rwyjprds Jun 3, 2011 PST
Wow, that’s a really cevler way of thinking about it!
Justis Jun 2, 2011 PST
First I would like to make certain points clear: we have to distiguish between Islam as a religion and Islamic culture.It appears that the 2nd,3rd, and the 4th comments were overlapping thick lines that separate the two(islam and islamic culture). Islam has always been liable to direct society into prosperity and fortune on all the sides of life.It is a sheer and complete vision of life in a tone of ambitions of a Noble society and Future of people in all ages.so the problem is does not lie in Islam but it does lie in Muslims. thus, we should not reverse the status-Quos of Muslims today automatically on Islam. Religion has never been a problem to Human rights, let me refer you back to the the Universal Declaration of Human Rights:the first Article was the basis of what Omar Ibn alkhattab standed on concerning Equality.But that does not matter until now.the historical context of the declaration of human rights was misleading in fact in so many ways.Did this declaration respect the Cultures of the rest of the world in its articles? or was it only a discourse that bears in its fold the terms of implementing,coercivly, a "Eurocentric" Moralism on the rest of the world? You should also take into consideration that this Declaration does not contradict to Islam or any other religion in its essence.It came to the world in 1948.This was a meaningful year.It shows that this declaratin was imposed on the world.why? simply, the rest of the world were colonized by Europe. You talk about the lack of respect of human rights in Islamic society as it is an ultimate image of Islam.even the developped countries do not respect human rights.At the end of the day, who is responsible of 'Human Wrongs' in the world today? I will let think well of the answer.
Mouad El Bachir Jan 9, 2010 PST
اذا كان الموضوع ضخم بهذا الحجم فعلى كل الكتاب العلمانيين والاقباط والمثقفين والعقلاء والاخوه فى بلاد المهجر وغيرهم كلهم عليهم مسئوليه كبيره وهى رسم صوره توضيحيه بالحجم الكبير ونشرها وارسالها الى كل روؤساء الدول المتقدمه الراعيه للديمقراطيه والحريه والتقدم واعتقد ان تللك الدول لها اجنده منذ الحرب العالميه الثانيه براعيه امريكيه فى نشر الديمقراطيه وحقوق الانسان على كافة الدول الديكتاتوريه ومااكثرها العربيه كما اعتقد ان دوله مثل امريكا تحى حجم الخطر الناتج من انتشار الاسلام عليها ومن ضمن تللك الاجنده تدمير الاسلام ومحوه او على الاقل تقليصه وترويده كى يكون مستانس بين الناس وان امريكا الان ليس لها شاغل بعد تدمرها للاتحاد السوفيتى وشيوعية الا تدمير ما يسمى اسلام لما يمثله من خطر ليس عليا فقط بل على العالم والكوكب كاكل ولكم اتضحت تلك الصوره بعد الرسوم الدينماركيه ومااحدثته من ضجه عالميه ولكن اعود واقول ان على كل انسان عاقل فى انحاء العالم العمل على تفعيل تلك الخطه وذلك الهدف فى اقرب وقت ممكن
اشرف المستكاوى May 9, 2009 PST
الإسلام يتمني أن يعود بالعالم إلي العام الأول الهجرى وعلي كافة الشعوب أن تلبس الجلباب القصير (بدون ملابس داخلية) وتربية ذقونهم وشعرهم ولا مانع من تربية القمل أيضا وهدم ناطحات السحاب والعمارات والبيوت والإلتزام بالخيمة والماعز لزوم شرب لبنها وإحتساء بول البعير الشافي لكل الأمراض
قبطي حائر May 9, 2009 PST
بأسم يسوع المسيح نذكر مقولة للبابا المعظم الأنبا شنودة الثالث عندما سئل كيف أن أعداء الخير يعيشون فى الدنيا وكأنة لا توجد دينونة وعلاقتهم بأللة أسمية وليست من القلبو و لا يخافونة فكان رد قداسة البابا الحكيم (أنهم عجول يثمنها للزبح )وتشاهدون الأن كيف أن العجول تترنح ودخل فى قلوبها الخوف من جنود اللة حيث النور يغلب الظلمة والخير يهزم الشر الأنسان بطبيعتة يبحث عن النور وكثيرا منهم يطلب ويجد يقرعو فيفتح لهم فلا تخافو ولا تنذعجو فالحرب بدات وأن كان ينقصنا شئ فهو السلاح الذى لا يقهر وهو أيماننا بالرب يسوع وقوة صليبة تكون معنا فى كل حين ولألاهنا كل المجد +
وديع حكيم May 7, 2009 PST
الحقيقة كل المسلمين ليس عندهم فكرة عن النظام الدولى لانهم جهلة وبالعافيى بيقراؤ ومعندهمش احساس الا بالذة الجنسية فقط والدليل اكبر استهلاك للفيجرة لمسايرة مثنى وثلاث ورباع
عادل May 7, 2009 PST
It is great article which describe the dark future waiting the whole world. The problem is that the West do not see the danger. We just pray for safety and peace.
fouad May 4, 2009 PST

[required fields]