
د. حلمى محمد القاعود | 13-01-2012 15:26
تحرص الكنيسة الأرثوذكسية منذ أربعين عامًا – بداية التمرد الطائفى – على بلورة فكرة التعداد السكانى للأفراد المنتمين للطائفة ، انطلاقًا من مفهوم ، أن النصارى أصحاب البلد ، وأنهم يجب أن يستردوها من الغزاة المسلمين الذين جاءوا من الجزيرة العربية البدوية ليحتلوها ، ويرغموا أهلها على دخول الإسلام .
وكانت الخطة التى أقرتها الكنيسة عام 1972م ، ونشرها الشيخ محمد الغزالى فى كتابه قذائف الحق ، وسنعيد نشرها فى مكان آخر إن شاء الله ، تقضى بالعمل على زيادة السكان النصارى بكل وسيلة ممكنة ، وتخفيض عدد السكان المسلمين بكل وسيلة ممكنة أيضًا حتى يصل سكان الفريقين إلى التعادل العددى فى فترة تتراوح بين عشر سنوات وخمسة عشر عاما ، وهو ما لم يتحقق منذ أربعين عامًا بل حدث العكس ، وتلك مشيئة الله ، ولا دخل فيها للإنسان مهما تسلح بالقوة أو التخطيط أو الإمكانات.
يهدف مخطط الزيادة السكانية لدى الطائفة إلى تحقيق مجموعة من الغايات الطائفية ، منها :
أولا: المساومة السياسية فى مجال المناصب والوظائف العليا ، وطلب المزيد منها للسيطرة على المناطق الحساسة فى الجهاز الإدارى والحكومى للدولة .
ثانيا : الهيمنة على مفاصل الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا وإعلاميًا وثقافيًا ، بإقامة المؤسسات التى تتحكم فى التجارة الداخلية والخارجية والمصانع ووسائط التعبير والدعاية ( تليفزيون وإذاعة وصحافة .. ) ، وأيضًا إقامة المدارس والجامعات والكيانات الثقافية التى يتم من خلالها تغريب الفكر الإسلامى ، وتغيير الهوية الإسلامية لمصر ، تمهيدًا لما سيأتى !
ثالثا : تهيئة البنية الأساسية من القوة السكانية التى تستطيع أن تنهض ببناء دولة نصرانية خالصة ، أو تسهم فى تحرير مصر من سكانها المسلمين الغزاة !
رابعا : استخدام الطائفة بوصفها كتلة تصويتية انتخابية يمكن المساومة بها فى الانتخابات العامة ( رئاسة – تشريعية – مهنية .. ) ، وهو ما اتضح جليا فى استفتاء 19 مارس ، حيث كان التوجيه بالتصويت السلبى اعتمادًا على أن الأغلبية المسلمة لا تعطى اهتمامًا بالذهاب إلى صندوق الانتخابات ، وأنه من الممكن رفض التعديلات الدستورية بالتحالف مع العلمانيين وأشباههم !
القضية السكانية فى المفهوم الطائفى المتمرد انعكاس عملى أو تطبيقى لأفكار جماعة الأمة القبطية التى تؤمن بتحرير مصر من الاحتلال الإسلامى المزعوم ، لذا كانت التعليمات الكنسية تقضى شفويا أن الأسرة التى تهاجر إلى خارج البلاد لا بد أن تترك واحدًا من أفرادها داخل البلاد على تواصل دائم مع المهاجرين ، بل إن هؤلاء لا بد أن يكونوا فى حالة تواصل مستمر مع الداخل مهما كانت الظروف تمهيدا للعودة المظفرة بعد التحرير !
وكانت مزايدات المتحدثين باسم الكنيسة حول عدد السكان تضاعف أعدادهم فى الوقت الذى يتناقص فيه العدد على أرض الواقع بسبب الهجرة ، وقلة المواليد بسبب الزواج المتأخر ، وكانت هناك توجيهات بتيسير الزواج لغير القادرين ، وتشجيع الشباب على الزواج المبكر من أجل الإنجاب ، مع تحريم تحديد النسل .. فى الوقت الذى كانت فيه الدولة المصرية تنفق مبالغ باهظة من أجل تقليل المواليد ، وتشن حملات إعلامية وميدانية لحث المرأة المسلمة على استخدام حبوب منح الحمل ووسائله ، والرجال المسلمين على استخدام العوازل الطبية ، واشتهرت حملات حسنين ومحمدين ، والست كريمة ، والتبس ، وامتلأت المسلسلات والأفلام بالحديث عن الأرانب( السكان ) ، وضرورة وقف تناسلها لأنها لن تجد طعاما !
|
المصرى افندى Mar 11, 2012 PST