أعمدة

  عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

2000

نوفمبر

7

الثلاثاء

بقلم : سلامة أحمد سلامة

أمينة وعبدالنور‏..‏

ظهر من نتائج المرحلتين الأولي والثانية للانتخابات‏,‏ ان الحصار المضروب علي المرأة والأقباط لم يضعف‏,‏ علي الرغم من الضمانات التي وفرها الاشراف القضائي فلم تنجح غير‏3‏ سيدات بينما لم يفز قبطي واحد في الجولتين‏.‏
ويعزو البعض هذا الاخفاق الي التقاليد المحافظة التي لم تألف نزول المرأة الي العمل السياسي من ناحية‏,‏ والي عدم وجود مساندة قوية من الاحزاب لمرشحين اقباط من ناحية اخري‏.‏
غير أنني أعتقد أن الأمر يتجاوز هذين السببين‏,‏ الي اسباب أخري أعمق ترجع الي ان المرأة لاتستطيع اللجوء الي الاساليب القذرة التي يلجأ اليها منافسوها من الرجال‏,‏ فهي عرضة للشائعات والاقاويل التي يسهل اختراعها وترويجها‏.‏ وكذلك الحال بالنسبة للأقباط‏..‏ حيث يستغل بعض الجهلاء اختلاف ديانة المرشح لترويج التعصب وآثارة النعرات الطائفية التي تغري بعض البسطاء‏.‏
ولأول مرة تتاح لي فرصة حضور مؤتمر انتخابي في حي شعبي هو حي بولاق ابو العلا‏,‏ الذي ترشحت فيه الزميلة الصحفية الكبيرة أمينة شفيق‏,‏ امام منافسين محترفين من حيتان الحزب الوطني‏,‏ ممن أجادوا التلاعب بالاصوات وبالقوائم وبالناخبين‏.‏ وقد اشفقت في البداية علي امينة شفيق وهي تخوض معركتها الانتخابية في حي شعبي‏,‏ وفي مواجهة حملة من الشائعات التي شنها ضدها هؤلاء المنافسون‏.‏
ولكن امينة شفيق التي ناضلت مع الفدائيين في بورسعيد في حرب‏56,‏ والتي كانت ومازالت تنتخب لعضوية نقابة الصحفيين بالأغلبية من مختلف الاتجاهات‏,‏ لكفاءتها وامانتها استطاعت أن تتحرك في بولاق بقوة وعزيمة تفوق عشرات الرجال‏.‏ وهي تطرح افكارها وبرامجها الانتخابية للنهوض بالمرأة‏,‏ في دائرة تقوم المرأة باعالة‏20%‏ من أسرها‏.‏ وتحتاج احياؤها المهملة المكتظة بالقمامة والمجاري الي من يدافع عن مصالحها ويرعي صغار الحرفيين واصحاب الورش الصغيرة فيها من وطأة الضرائب‏..‏ وهو مالم يتحقق في ظل نوابها السابقين الذين سكتوا علي خطط ازالة احياء باكملها‏.‏
وبالمثل فان مرشحا كفئا وقادرا مثل منير فخري عبدالنور‏,‏ الذي لم تنقطع صلته بدائرة الوايلي ولم يتوقف عن تقديم خدماته‏,‏ وهو من اسرة وطنية عريقة‏,‏ كان عليه ان يواجه تساؤلات سخيفة من قبيل جواز اعطاء المسلم صوته لمرشح مسيحي‏..‏ وهو ما رد عليه المفتي ردا قاطعا‏,‏ بان المعيار هو قدرة المرشح علي العطاء وتمثيل دائرته باقتدار وشجاعة بغض النظر عن الدين‏.‏
هذان نموذجان من المرشحين لايتردد وطني عاقل في انتخابهما‏..‏ فالوطن بحاجة لنواب جادين يمثلونه ويدافعون عن مصالحه‏,‏ بدلا من الخشب المسندة التي حولت عضوية مجلس الشعب الي مصدر للمغانم والاثراء غير المشروع‏.‏

 أعلى الصفحة

  عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games