خيري
رمضان
هل أبدو متشائما فيما أكتب؟..
هل لا أري إلا نصف الكوب الفارغ؟ محبط
ويائس وخائف, لذا أعكس كل ما في داخلي
علي الورق.. هكذا يتهمني البعض,
وهكذا أحس أحيانا.. أحاول النظر إلي
نصف الكوب الممتليء فلا أجد فيه ما يستحق
الكتابة. كثيرون ـ غيري ـ يهللون
ويكتبون عن الواقع الجميل, وعن
المستقبل المشرق, في ظل توفير ملايين
فرص العمل للشباب والشقق الاقتصادية,
أتلفت حولي فأجد الشباب علي المقاهي,
ونسبة العنوسة تصل إلي9 ملايين شاب
وفتاة بدون زواج في مصر وحدها.. أقرأ
عن الخطة الخمسية والعشرية, عن
المشروعات الكبري, فلا أري مشروعات,
ولا أسمع إلا عن كساد وأزمة اقتصادية
طاحنة, وقروض هاربة بالمليارات.
أهرب إلي الفن فأسمع شعبان عبدالرحيم,
وأري سيدة الشاشة اللحمية إلهام شاهين.
حال التليفزيون تسر العدو, والتعليم
يضر الحبيب.
كيف أتفاءل وأنا أري مرضانا في تزايد
مستمر والعلاج فقير ومخجل في مستشفياتنا,
في الوقت الذي تكشف فيه دراسة عن أن
المصريين يستهلكون فياجرا بـ7
مليارات جنيه, يتناولها3 ملايين
رجل, يعني ببساطة لدينا أزمة جنسية,
ووزارة الصحة لا تسمح بتداول هذا العلاج
السحري, ولا تستفيد الدولة بطرحه في
الأسواق بصورة مشروعة, لحساب من ذلك..
لا ندري؟
المثقفون مشغولون بقضايا تافهة,
والعلماء محبطون, والمسئولون في واد
والشعب في واد آخر.
من حقي أن أحبط وأن أحلم.. أحلم بيوم
يجد فيه كل مواطن ما يطمئنه علي يومه وغده..
يضمن أن يأكل ويعالج إذا مرض, لأن هذا
هو الحد الأدني من حقوقه, حتي يمكن أن
يحب هذا الوطن ويعطيه.. وإلا يصبح
الحديث عن الولاء والانتماء من باب
التسلية واستهلاك الشعارات التي أدمنوها.
لست متشائما, لكنني أري الصورة كما هي
بدون تجميل, وبدون رغبة في التملق أو
النفاق أو ركوب الموجة في زمن بلا أمواج!