إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
|
الفتنة
المستوردة ! صلاح الدين حافظ من
باب التبسيط المخل، يتصور كثيرون، أن
مظاهر التطرف التي تهدد الآن استقرار
المجتمع، هي مظاهر مستوردة بالكامل من
خارج الحدود .. غير أن التعمق السليم يدلنا
علي أن مجرد الاستيراد وحده، لم يكن لينجح
لولا وجود الأرضية الإجتماعية الاقتصادية
الثقافية، التي عليها ينمو التطرف فيفرخ
العنف والانحراف، بمعني أن للتطرف أسبابا
داخلية أي صناعة محلية، وأخري أجنبية
مستوردة أو مصدرة لنا. ولأننا
تحدثنا من قبل كثيراً عن الأسباب الداخلية
وأرضياتها المشجعة علي اندلاع العنف
وتصاعد التطرف، فإننا سنقصر حديث اليوم
علي بعض العوامل الأجنبية التي تصدر إلينا
"الفتنة المعلبة جاهزة الصنع" لكي
تنفجر علي أرضية العوامل المحلية الأخري
التي تئن بالأزمات المتلاحقة. نستطيع
في هذا المجال أن نرصد عدداً من الملاحظات
الرئيسية كالتالي: ·
اصبحت
فكرة إعادة تقسيم الدول علي أسس عرقية
وطائفية، فكرة مستساغة في عالم اليوم،
يجري تطبيقها في أكثر من مكان، خاصة
افريقيا والاتحاد السوفيتي سابقاً، وها
هما يوجوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا علي طريق
التفتيت، سواء بالحرب أو بالتفاهم. ·
تعتبر
المنطقة العربية هي أكثر المناطق قابلية
للتفتيت، خاصة بعد تراجع موجة المد القومي
والتوحيد العربي، التي سادت في الستينات
وجزء من السبعينات.. ذلك أن المنطقة تزخر
بالاقليات العرقية والدينية، التي اصبحت
اليوم تجد تشجيعا علي الانفصال
والاستقلال، كالنموذج الكردي في العراق،
أو الجنوبيين في السودان.. الخ. ·
في
ظل اعادة رسم خريطة المنطقة، قفزت مخططات
تفتيت الدول الرئيسية ذات الكثافة
البشرية أو العمق الجغرافي أو الثقل
السياسي والاقتصادي .. وثمة دول كثيرة تدخل
في مستقبليات هذه المخططات، مثل العراق
ومصر والسودان والصومال وسوريا ولبنان. ·
نحسب
أن اسرئيل. الدولة ذات التركيب العنصري
الطائفي الديني. هي الأكثر رغبة في تقسيم
المنطقة الي دويلات عرقية وطائفية، لأنها
الأكثر استفادة، وخاصة إذا تناول التقسيم
الدول العربية الكبري، مثل مصر علي وجه
التحديد، ومن ثم فإن مصلحتها أساسية في
تحريك العوامل التي تشجع علي هذا التقسيم،
سواء كان اسمها الفتنة أو التطرف! في
ظل هذه الملاحظات، نعتقد أن ما يجرى في
بلادنا هذه الأيام تحت اسم الفتنة
الطائفية ونؤكد مرة أخرى انها فتنة وطنية.
هدفّه وهدفها خلخلة الوضع المستقر عبر
الآف السنين من الناحية البشرية والعرقية
والثقافية.. ذلك أننا نعتقد أنه إذا كانت
بعض جماعات التطرف الديني في مصر بالذات،
تقود حملة التعصب والعنف، تحت شعار هدم
هذا المجتمع لأنه مجتمع كافر، تمهيداً
لاقامة مجتمع آخر مكانه.. فأن مخططات الفتنة
المستوردة من الخارج، تستغل ما تريده هذه
الجماعات وربما تشجعها بطرق عديدة، حتي
يؤتي العنف الطائفي ثماره، وصولا لتقسيم
مصر الي دولة أسلامية ودويلة قبطية. ورغم
أن مخطط تقسيم مصر إلي دوليتين اسلامية
وقبطية، مخطط قديم، ظهر ذات يوم في بديات
هذا القرن، بتشجيع من الاحتلال
البريطاني، إلا ان المخطط نفسه قد عاد
الآن يطل برأسه من جديد، وسط الدخان
الكثيف والمميت الذي تثيره احداث الفتنة
وصدامات التطرف الراهنة. ولأن
مصر كتلة بشرية ضخمة تنتمي إلي أصل عرقي
واحد، احتفظ باستمراريته وتواصله عبر
آلاف السنين، واحتفظت بالتالي مصر
بوحدتها، منذ وحد الفرعون مينا الوجهين
البحرى والقبلي، اصبح اللعب علي نغمة "الخلافات
الدينية" هو المدخل لتقسيم البلاد من
جديد. سوف
يندهش كثيرون من ذلك، وربما لا يصدقون،
لكننا في محاولة للاستشهاد، سنعيد
للأذهان، مشروعا اسرائيلياً تم إعدادة في
الثمانينات، علي أيدي مجموعة خبراء في
الأمن والسياسة، وملخصه تفتيت العالم
العربي المحيط باسرائيل إلي دويلات
صغيرة، باستغلال وتشجيع النزعات
الاستقلالية للأقليات العرقية والدينية
والطائفية [كالاكراد والبربر والزنوج
والدروز، والشيعة، والأقباط، والموارنة..الخ] مصر
في هذا المخطط الإسرائيلي هي الهدف
الرئيسي، فانظر ماذا أعدوا لها؟! الحل-
من وجهة نظر المخطط الإسرائيلي. هو تقسيم
هذه الكتلة البشرية الجغرافية السياسية
الضخمة- مصر- إلي أربع دويلات، علي الوجه
التالي: 1.
دولة
اسلامية في دلتا النيل عاصمتها القاهرة،
حدودها تصل جنوباً إلي محافظة بنى سويف. 2.
دولةقبطية،
تبدأ حدودها من بني سويف حتي جنوب قنا،
تمتد شرقاً حتى تطل علي البحر الأحمر،
وتمتد غرباً في الصحراء وصولا للاسكندرية
عبر وادي النطرون. 3.
دولة
نوبية تمتد من أسوان حتي دنقلة بشمال
السودان. 4.
دولة
رابعة في المنطقة الواقعة شرق الدلتا،
بحدود ترعة الاسماعيلية وتمتد إلي سيناء،
وتصبح هذه الدولة تحت الحماية
الاسرائيلية المباشرة! هكذا
يفتت المخطط الاسرئيلي مصر إلى اربع
دويلات اسلامية وقبطية ونوبية وبدوية،
ليفك الوحدة البشرية، ويفكك الوحدة
السياسية الجغرافية، التي علي أساسها
جميعاً قامت الدولة المركزية الكبرى واستمرت
عبر آلاف السنين، وأصبحت. في الحرب أو
السلام. هي قطب التوحيد ومركز القوة ومبعث
الاستنارة، حتي في ظل اصعب الأزمات.. ما
نريد أن نلفت النظر إليه في النهاية، هو أن
مخطط تفتيت مصر وفك وحدتها، مخطط قديم
يتجدد، حاوله الاستعمار الغربي، دائماً،
وتحاوله اسرائيل باستمرار... ومن ثم فهو
مخطط استراتيجي وسابق التجهيز دائم
الاعداد والتجديد، قد يدخل خزائن الحفظ
أحياناً، وقد يخرج منها ليبحث عن طريق
علني وعملي أحياناً أخري، لكنه لا يتغير.
من حيث أهدافه الرئيسية. بتغير الحكام
والحكومات.. نلفت
النظر أخيراً، إلي أن جماعات التطرف التي
تتغطي بشعارات دينية. وتمارس العنف
والتحريض، والتصفية، وإلي دعوة أمريكا
للتدخل في مصر. هي التي تقدم الفرصة لمخطط
التفتيت، وهي التي تفرش أمامه الطريق،
بسوء نية أو تعمد مقصود، أو غباء متراكم
علي بعض الأذهان! خير الكلام: قال سليمان الحكيم: اختيار الصديق، أهم من أختيار الزوجة
|
إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |