إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
أقباط
مصر ليسوا أقلية
|
|
بقلم : محمد حسنين هيكل |
|
عزيزي الاستاذ جمال بدوي
إنك تفضلت وسألتني عندما التقينا آخر مرة عما اذا كنت سوف اشترك في مؤتمر عن حقوق الاقليات في الوطن العربي والشرق الأوسط يقام في القاهرة أواسط الشهر القادم وأجبتك بالنفي ، وأبديت استغرابك لأنك رأيت اسمي مطبوعا ضمن قائمة المشاركين في هذا المؤتمر ، وحين قلت لك : إنني مثلك استغربت قراءة اسمي ضمن قائمة المشاركين مرفقة ببطاقة دعوة ، كان تعليقك أن حالي أفضل من حالك فأنا علي الاقل تلقيت قائمة وتلقيت بطاقة ، وأما أنت فقد اكتشفت أنك مشارك دون أن يبعث إليك أحد بقائمة أو ببطاقة
ولقد اتفقنا بسرعة علي أن زحام المؤتمرات في القاهرة واللقاءات والندوات ظاهرة صحية ، لكنها قد تكون أصح اذا ما جري الالتزام بأصول وقواعد جديرة بأن تراعي ، وبينها المعرفة المسبقة بموضوع البحث ما هو وبالداعين إليه من هم? وبالمستفيد النهائي من الجهد المبذول ماذا يطلب
إن حلقات الفكر المنظم ليست فيض فيلسوف أو تجليات صوفي ، وإنما هي جهد مركز مكثف لاستخلاص وانتزاع آراء واجتهادات تدخل أغلب الأحيان في تشكيل مواقف وسياسات ، ومن هنا فإن الشفافية الي أقصى درجة تصبح من حق الناس اذا كان مطلوبا منهم أن يقولوا وأن يشرحوا
وتذكر أننا حين عرضنا بسرعة لمؤتمر حقوق الاقليات في الوطن العربي والشرق الأوسط ، رابنا أمره ثم رجحنا حسن نية القائمين عليه ، لكننا إتفقنا أيضا علي أن حسن النية قد يشفع للخطأ ، ولكن يبقي التصحيح واجبا
ولقد استوقفك واستوقفني أحد البنود التي وردت في جدول أعمال المؤتمر عن حقوق الاقليات في الوطن العربي والشرق الأوسط وكان ترتيبه كما يلي
أولا: أقليات العراق- الأكراد مثلا
ثانيا: أقليات المغرب العربي- البربر مثلا
ثالثا: أقليات عرب اسرائيل- الدروز مثلا
رابعا: أقليات لبنان- الأرمن مثلا
خامسا: أقليات السودان -المسيحيون في الجنوب مثلا
: ثم جاء البند السادس في هذا الجدول فإذا هو
سادسا: أقباط مصر
كان ذلك ما استوقفك واستوقفني ، لأن أقباط مصر ليسوا أقلية ضمن أقليات العالم العربي والشرق الأوسط لا بالمعني العرقي مثل الأكراد في العراق والبربر في المغرب العربي ولا بالمعني الطائفى مثل الدروز أو الأرمن في إسرائيل أو لبنان ، ولا بالمعني الديني وحده وذلك هو سر الخصوصية المصرية طوال التجربة الإنسانية في هذا الوطن ، كما أنه سر وحدة وتماسك الكتلة الحضارية للشعب المصري ولعل تماسك هذه الكتلة الحضارية هو القصد المقصود في التعبير المأثور عن اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مطالع هذا القرن ، وهو صاحب سياسة فرق تسد الذي لم يتمالك نفسه عند انتهاء خدمته وسفره معزولا من أن يقول : لم أجد فارقا بين مسلم وقبطي في مصرغير أن أحدهما يصلي في مسجد والثاني يصلي في كنيسة
ثم يجيء بعضنا عند مداخل القرن الحادي والعشرين ليرسم خطا فاصلا نتراجع وراءه مائة عام ... مئات الأعوام
: دعني أيها الصديق الكريم أطرح عليك هواجسي
أولا : لابد أن أعترف لك - وهذه نقط أولية - أن بي قلقا شديدا من كثرة المبالغ المرصودة لأغراض البحوث الاجتماعية والسياسية في مصر ، فهذه المبالغ تزيد سنويا على مائة مليون دولار معظمها تقدمه هيئات أجنبية والمشكلة أننا لا نعرف يقينا من الممولون ، فنحن نقرأ أسماء هيئات دولية ، لكن الأسماء كما علمتنا التجارب لا تدل بالضرورة علي المسميات . ثم إننا لا نعرف أين تبدأ المقاصد ، ولا نعرف أين تنتهي النتائج ، ومانراه هو مجموعات فرق بحث تمسح البلاد بالطول والعرض والعمق ، ثم تطالعنا أوراق لا تبدو مساوية للجهد، ثم تنزل أستار النسيان تدريجيا علي كل شيء ، البحث والباحثين والأوراق المكتوبة ، كأنه زر نور لمسه أصبع فاتقد ثم لمسه ثانية فانطفأ
ولكي أكون منصفا فلابد أن أضيف أن هناك بحوثا تبدو أمامنا واضحة في مبتدئها وخبرها ، في ظاهرها وباطنها ، ومن ذلك مثلا تلك الدراسة الممتازة عن استشراف المستقبل العربي والتي قام عليها مركز دراسات الوحدة العربية وغيرها وغيرها ، ولكن مثل هذه الدراسات الواضحة ظاهرا وباطنا مجرد جزء محدود ، في حين أن غير المحدود هو الباقي
وأثق أنه لا أنت ، ولا أنا ، ضد الحقيقة نتقصاها وندرسها ، لكني لا أظنك ولا أظنني من أنصار العري الكامل لمجتمعنا أمام عيون لا نعرف نحن يقينا ما الذي تبحث عنه وتفتش عليه
ثانيا : ونعرف معا أننا في عصر اشتهر بوصف عصر المعلومات ، وهو وصف صحيح والصحيح أيضا أن وسيلة الفعل السائدة في أي عصر تؤثر علي كل ما فيه علي الزراعة والصناعة والمواصلات والحرب الي آخره - كذلك فعل مثلا عصر البخار وعصر الكهرباء وعصر الإلكترونيات ، وليس صعبا أن نتصور تأثير عصر المعلومات فى الأمن - من الهجوم الي الدفاع - وليس خافيا أن المعلومات أصبحت أهم أسلحة الإختراق ومع التسليم بأننا في عصر تستطيع وسائله أن تري كل شيء فلست واثقا أنه من حقنا أن نترك من يشاء يفتح العقول والقلوب ويطل علي ما فيها ، ونحن نعلم بالطبع أن من يشاء يستطيع بوسائله أن يستكشف السطح وأن يلتقط ما يريد من صور لتضاريسه ومشاهد الحركة علي هذه التضاريس لكن استكشاف العقول والقلوب لا يمكن أن يتم إلا برضانا أي اذا أتحنا للآخرين فرصة الغوص في دخائلنا ومكنونات صدورنا
ومن حقنا نحن أن نعرف كل شيء وفي الوقت نفسه فمن المؤكد أننا لا نستطيع ولا يجب أن نحجب عن الآخرين كل شيء ولكن القضية أن المعرفة المتاحة لابد أن يداخلها عنصر من الحساب ، وإلا فإن الفارق بين المعرفة والاستباحة يتلاشي ويضيع ، وفي ذلك خطر وربما سمحت لنفسي أن أقول لك : إنني اطلعت علي دراسة قام بها مركز أبحاث اسرائيلي عن حزام الفقر المحيط بالقاهرة ، وكان التركيز علي معسكرات قوات الأمن المركزي وغيرها من القوات النظامية الواقعة داخل هذا الحزام
ثالثا : وقد أؤكد لك مرة أخري أنني لست من أنصار نظرية المؤامره في تفسير الحوادث وتأويل شواهدها ، وقد أكون من مدرسة تري أن التاريخ ليس مؤامرة ، ولكن المؤامرة قد توجد في التاريخ ، بمعني أن حركة التاريخ تصنعها قوي اقتصادية واجتماعية وعلمية وفكرية يؤدي تلاقيها وتصادمها وتفاعلها لطبيعة دور المحرك والدافع والموجه لكننا نعرف من استقراء الماضى أن هناك مقاصد وخططا تتمني أحيانا لو استطاعت أن تعترض الحركة الطبيعية حتي ضد قوانينها ، وهذا مفهوم ، ولعله مشروع في صراعات الحياة
واذا تذكرنا ، ويجب أن نتذكر دواما ، أن الحاضر هو نقطة يلتقي فيها الماضي بالمستقبل إذن لأمكننا أن نتصور أن هذا البلد مستهدف لموقعه وموضعه - على حد تعبير جمال حمدان
ونحن نري كيف تجري الحرب علي هذا البلد ، اقتصادية وسياسية ونفسية ، وعسكرية عند اللزوم كذلك نري عملية حصره وحصاره بقصد تصفية دوره وحجب تأثيره في واحدة من أهم مناطق العالم واذا كان ذلك صحيحا ، وأحسب أنه صحيح إذن فإن قدرا من الحيطة واليقظة لازم وضروري
رابعا : ولا أعتقد أنك تختلف معي ، أو أنني اختلف معك ، علي حقيقة أن سلامة الكتلة الوطنية لهذا البلد هي أولي ضمانات أمنه وقوته بمعني أنه قد يتأثر اقتصادنا فنعو ض وقد تنحرف توجهاتنا السياسية فنصحح وقد تختلط علينا الأفكار فنعود للصواب في يوم من الأيام لكنه اذا تأثرت الكتلة الوطنية لهذا البلد بخط أو حاجز أو شرخ لاسمح الله فإن العواقب فوق الطاقة
وكان هذا الوطن قادرا باستمرار علي سبك كتلته الوطنية ، وبها واجه تاريخه وكل ما فعله به ذلك التاريخ ، وأنت عالم به ذاكر له باستمرار ، وأمامك وأمامي اسفار دونها واحد بعد واحد من مؤرخي مصر الكبار سجلوا خصوصية هذا الشعب الذي كان فريدا في قبوله لمطلقين دينيين في نفس الوقت بفضل عملية السبك المتقنة التي جادت بها عبقرية المكان - والتعبير أيضا لجمال حمدان- أمامك كتابات ابن الحكم والمقريزي وابن إياس لتري كيف استطاع شيوخ الأزهر وبطاركة الكرازة المرقسية أن ينجزوا مهمتهم النبيلة في الحفاظ علي الكتلة الوطنية للشعب المصري خلال قرون مزدحمة بالطامعين والغزاة ، وبرغم هؤلاء الطامعين والغزاة جميعا فإن المسيرة النبيلة قطعت المسافة من عهد الذمة الي عهد المواطنة بنجاح عز مثيله في أوطان أخري
وتذكر وأذكر دور أحمد عرابي في مواجهة الغزو البريطاني ووراءه شيوخ الأزهر وبطاركة الكنيسة القبطية ، ثم دور سعد زغلول في تمتين كتلة تلك السبيكة الوطنية الصلبة في مناخ الثورة السياسية 1919 ودور جمال عبد الناصر في المحافظة عليها في مناخ الثورة الاجتماعية 1952
مثل قوة المواقف تسندها الجيوش والثورات كانت قوة الكلمات حين تختزل في حروفها خلاصة حياة الأمم وفهمها لعبر الزمان
وتذكر وأذكر كلمة مكرم عبيد إنني مسلم وطنا ، قبطي دينا حين سرت في الداخل بعض النعرات هنا وهناك
وتذكر وأذكر كلمة القس سرجيوس ... ليمت كل قبطي في هذا البلد ولكن لتحيا مصر ... حين شاء الاستعمار البريطاني أن يستبقي في يده ادعاء المسئولية عن حماية الأقليات
خامسا : وتدرك وأدرك أنه في عصر تجري فيه ممارسة السياسة بالانطباع بديلا عن السياسة بالاقتناع ، كما يحدث في علم التسويق بمعني أنه يجري الترويج لسلعة قد لا يحتاج اليها الناس ، ولكن الإلحاح عليها يتكرر ويتكرر تطبيقا لقاعدة في فنون الإعلان تقول : إن نقطة الماء اذا نزلت وباستمرار ، علي نفس البقعة من كتلة الحجر فإنها قادرة فى يوم من الايام ان تفلقها وهكذا فإنه بالالحاح والتكرار تصبح السلعة الكمالية ضرورة تكاد تستحيل الحياة بغيرها
ومثل هذا يصنعه الاتصالات فى الحياة السياسية والاجتماعية للأمم والشعوب
خط وهمى فى البداية ثم يزداد الالحاح ويسقط الخط الوهمى على الارض ويشتد الضغط واذا الخط الذى وقع على الارض يتحول الى رسم ، ثم اذا الرسم يتحول الى شرخ يظهر فى البداية مثل شعرة ، ثم يجرى تعميقه الى فلق والى كسر
واليوم نبدأ بادعاء ، ويتحول الادعاء الى مقولة ، وتتحول المقولة الى قضية ، وتتحول القضية الى مشكلة ، وتتحول المشكلة الى نزاع
ونكشف انه حتى الاوهام يمكن لها ان تكتسب قدرة التجسد ، كما ان الظلال فى بعض الاحيان تتجسم والخريطة السياسية للعالم الثالث امامك وامامى تغنينا عن التفاصيل لكيلا يكون من النماذج مايوحى تعسفا بالتشابه
سادسا : وقد تسترجع ماسمعناه فى مرحلة علت فيها الاصوات بحديث النظام العالمى الجديد ، الذى قيل بقدرته على ان يفرض على الآخرين احكامه ، وان يحدد لنفسه وينتزع ويمارس اختصاصاته ، وبينها اختصاص يبيح حق التدخل لحماية الاقليات والتدخل يبدأ من إملاء الشروط السياسية الى استخدام القوة المسلحة
ولقد وردت نصوص من هذا الاختصاص فى بيانات صادرة عن الامم المتحدة ، ولم تكن هذه النصوص صادرة عن خبراء المنظمة الدولية المكلفة بحماية القانون الدولى فى صورته الاكمل ، وانما كانت من صياغة خبراء واحد او اثنين من القوى الكبرى التى لاتبحث عن الاكمل فى هذا العالم ولا تأبه له ، وانما تبحث وتأبه لمصالحها ومطالبها الاستراتيجية ، وتنقب عن ثقب ابرة تستطيع ان تنفذ منه الى ماترغب فيه وتقصده
هذه هواجسى اطرحها عليك
بعد تردد ... أريد ان اضيف نقطة اخرى فأقول لك : انه أدهشني ان يشار الى افتتاحية لهذا المؤتمر عن حقوق الاقليات باسم الدكتور بطرس غالى الامين العام للأمم المتحدة
لعلى لا أخفى عليك أننى شخصيا سعدت لانتخاب بطرس غالى أمينا عاما للأمم المتحدة لعدة اسباب ، أولها وأهمها أنه مصرى قبطى أقر امامك اننى فى البداية لم اكن متحمسا لترشيحه ، وكان ميلى أقرب الى واحد من منافسيه فى ذلك الوقت وهو الامير صدر الدين اغاخان ،عن اعتقاد ايامها بأنه الاكثر شبابا والاوفر خبرة بأعمال الأمم المتحدة ، ثم عن تصور بأن المنظمة الدولية فى ظروف دولية متغيرة تحتاج الى شخصية قادرة على الاستقلال قدر ماهو ممكن ... شخصية يحتاج اليها المنصب ولا تحتاج هى اليه
وربما لا أتجاوز اذا قلت لك إننى صارحت الدكتور بطرس غالى برأى مبكرا جدا ، وكان لى ونحن زملاء لثمانية عشر عاما فى الاهرام انه لم يكن يفكر فى الترشيح ولا خطر على باله ، ولكن حدث انه كان يحضر اجتماعا وزاريا افريقيا فى زائير خصص لاختيار خمسة مرشحين للمنصب عن افريقيا حتى تعرض أسماؤهم على مجلس الامن فيختار منهم واحد يقدم اسمه للجمعية العامة للأمم المتحدة وقد تم اختيار الاسماء الخمسة فعلا ، ثم فوجيء بطرس غالى طبق روايته بأن الرئيس موبوتو رئيس زائير يشير اليه من طرف المائدة يستدعيه فلما وصل اليه همس موبوتو فى أذنه بطرس الا تفكر فى إضافة اسمك للقائمة
ولم يملك بطرس غالى ان يطلب فرصة الرجوع الى القاهرة يستأذن فيما عرض عليه
واتذكر اننى بعد ان سمعت تلك التفاصيل من بطرس غالى قلت له : الا ينبغى لك ان تتشاور مع صدر الدين اغاخان ? قال بطرس غالى : فعلا اتصلت به تليفونيا سألته و هل انت مرشح ؟ ورد على بأنه لن يرشح نفسه ، وانما هو على استعداد لقبول الترشيح فى حالة ان تطلبه الدول الاعضاء فى مجلس الامن
وقتها وقد وجدت ان صدر الدين اغاخان لن يحصل على مايريد اذا كان ينتظر وصوله اليه على طبق فضة ، انتقلت بحماسى الى ترشيح بطرس غالى ، وبعض هذه الحماسة كما قلت كان راجعا الى انه مصرى قبطى
وبينى وبينك اقول : إن بعض الدوافع الى تلك الحماسة ظن ساورنى بأن الرجل ، فى إطار مجمل السياسات التى اعتمدت فى مصر منذ زيارة القدس سنة 1977 كان يستحق ان يكون وزيرا للخارجية المصرية ، وكان شعورى ان الذى حجب عنه هذه الفرصة مجموعة حساسيات كنت استطيع تفهم بواعثها ،ان ادركت فى نفس الوقت قسوتها على الرجل وحين واتته الظروف وفاز بمنصب الامين العام للامم المتحدة فقد احسست ان فى ذلك تعويضا عادلا للانسان والمواطن فيه ، بصرف النظر عن خلاف مع توجهاته السياسية والفكرية ، وهو خلاف لم يكن سرا عليه طوال ثمانية عشر عاما طالت اليها زمالتنا فى الاهرام
واشعر من بعيد ان بطرس غالى يتصور ان مصر معارضة لسياسته او مايقال عن سياسته فى البوسنة وفى غيرها ، وان الداعى الرئيسى لهذه المعارضة انه قبطى ، بل قد قال بنفسه شيئا من ذلك وكرره فى حديث تليفزيونى مع صديقنا اللامع مفيد فوزى وكان بطرس غالى فى ذلك على خطأ ، فقبطيته موضع فخار لكل وطنى مصرى ثم ان نقد سياسته كان اعلى واقسى فى غير مصر ، وبالتحديد فى كثير من بلدان اوروبا ، وحتى امريكا ذاتها ولعلى اضيف انه فى تقديرى مظلوم فيما وجه اليه وينسى الناس ان الامين العام للامم المتحدة له سيد مطاع هو مجلس الامن كما ان مجلس الامن له بدوره قائد لا يعصى حتى هذه اللحظة على الاقل هو الولايات المتحدة الامريكية
يضاف الى ذلك ان العصر لم يعد هو ذلك العصر الذى يقف فيه رجل مثل داج همرشولد الامين العام للامم المتحدة وقت ازمة السويس 1956 يقدم استقالته قائلا لمجلس الامن وجها لوجه انه لايستطيع ان يقبل علي ضميره ان يكون أمنيا عاما للامم المتحدة في وقت تخالف فيه اثنتان من الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن نصوص وروح ميثاق الامم المتحدة
و لست اعرف ما الذي دعا بطرس غالى الي ان يسمح لاسمه بالتداول في معرض مؤتمر لحقوق الاقليات في الوطن العربي و الشرق الاوسط ، و لعل دافعه كان ان هذا المؤتمر متصل بإعلان من الامم المتحدة عن حقوق الاقليات في هذه المنطقة
لكن السؤال: هل كان بطرس غالي يعرف ان أقباط مصر جرى تصنيفهم أقلية ضمن هذه الاقليات
أكاد اقطع بانه لم يعرف شيئا عن التفاصيل ، و انما اقتصرت معرفته على الخطوط العامة وحدها
ثم اقول لك فى النهاية : انى لست ضد انعقاد مؤتمر لحقوق الاقليات فى العالم العربي و الشرق الاوسط ، و لكن اقباط مصر خارج هذا الاطار ... اقباط مصر و مسلموها شأنهم شأن كل البشر في هذا العالم الثالث مثقفون مرهقون بمشاكل لا أول لها و لا آخر و هم شأنهم شأن غيرهم من البشر يبحثون عن حلول لهذه المشاكل، لكن بحثهم في شئونهم و شئون مصر يجئ فى اطار حق المواطنة ، و ليس في اطار حماية الاقلية
!و
الا كنا كمن يلعب الكرة بقنبلة
إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |