الديموقراطية
ببساطة هي حكم الشعب نفسه
بنفسه, وبواسطة ممثلين أو
نواب عنه يختارهم بإرادته
الحرة ويوكلهم ويفوضهم في
التحدث بإسمه وإدارة شئون
حياته ينعقدون في مجلس نيابي
منظم يقترح ويناقش ويقرر ويوجه
ويوصي ويستجوب ويشرع القوانين
التي تنظم كل أجهزة الدولة
ومؤسسات الحكم.. وبالنظر
إلي تنوع الآراء واختلاف
المشاريع وتعدد المصالح
وتضاربها أحيانا وتباين
الأتجاهات في كل المجتمعات
البشرية حتي في محيط الأسرة;
فمن المستحيل إجماع واتفاق تام
بين الجميع وبنسبة100% سواء
كان ذلك في استفتاء عام للشعب
كله أو فيما بين نوابه وممثليه,
وبالتالي فإن حكم الأغلبية
وقرارها هو الذي يسود في
النهاية, ولكن بالطبع بعد
طرح والإستماع إلي كل الآراء
وإتاحة الفرصة كاملة لكل معارض
لكي يبدي رأيه بحرية تامة,
سواء كان عضوا في البرلمان أو
أي مواطن عادي عن طريق الشكوي
أو النشر أو غير ذلك من وسائل
التعبير والإعلام, وهي حقوق
أساسية نص عليها الدستور
المصري, وهذه هي
الديموقراطة الحقيقية
والصحيحة التي تفتح صدرها لكل
التيارات والاتجاهات ثم تؤخذ
آراء الأعضاء وينتصر حكم
الأغلبية, وفي نفس الوقت
فإن علي الأقلية أن المعارضة
أن تلتزم بحكم الأغلبية وأن
تخضع له لأنه يمثل السواد
الأعظم من الشعب.. وفي هذا
تختلف الديموقراطية عن
الديكتاتورية أو الفاشية
والتي يستبد فيها فرد واحد أو
مجموعة أو طبقة متميزة بالحكم
وإتخاذ القرارات وسن القوانين
مهما كان فيها من جور وظلم
إعنات لكل أفراد الشعب,
والتي لايسمح فيها بأي معارضة
أو مجرد تأفف أو إمتعا,
والتي تعلق فيها المشانق وتفتح
معسكرات الاعتقال والتعذيب
لكل من ثقل دمه أو ضعف ولاؤه أو
تلكأت عبوديته للديكتاتور
وطبقته الحاكمة وحاشيته
الفاجرة.. ونحمد الله أن مصر
اليوم يسودها حكم ديموقراطي
كامل بواسطة سلطة تشريعية هي
مجلس الشعب الذي انتخب الشعب
نوابه وأعضاءه بكامل إرادتهم
من خلال انتخابات حرة ونزيهة
أشرف عليها القضاء, ولعل
أبلغ دليل علي ذلك هو أنها أتت
بأشخاص من شتي الاتجاهات
والانتماءات الفكرية والحزبية,
وفرضت أسماء لم تكن تتصور أو
تحلم بأنها ستنجح أو سيسمح لها
بمجرد الترشيح, كما نجحت
شخصيات مغمورة وفازت علي رموز
وأسماء وقيادات سياسية لامعة
مما يدخل في باب المفاجأة
ويثير الدهشة ولكنها
ديموقراطية مبارك وقضاء مبارك
وحكم مبارك الذي ينحاز دائما
وينصاع لصوت الشعب ويأتمر
بأمره.. واليوم فإننا نتحدث
جميعا بكل حرية
وننتقد ونناقش ونعترض ولانخشي
اعتقالا أو تعذيبا أو تشريدا
أو افتئانا, ولكن من
الضروري أن يكون النقد موضوعيا
والاعتراض مؤسسا والتحفظ
والنقاش منظما, ولابد في
النهاية أن يسود حكم الأغلبية
وأن تذعن الأقلية المعارضة
لإرادة السواد الأعظم, أما
إذا حاولت الأقلية فرض إرادتها
علي الأغلبية بالقوة والقهر
وبالإرهاب والضغط, أو شذ
فرد أو نفر ضئيل عن قرار
المجموع أو قاوم الصالح العام
فإننا بذلك نمسخ الديموقراطية
بل ونضربها في مقتل, ونعود
إلي عهد الطغيان والارهاب
والبطش وفرض ارادة القلة علي
السواد, أو إلي الفوضي وحكم
الغاب وسيادة القوة علي الحق
ونهاية حكم العدل والقانون
والنظام.. وهذا مايسلم به
الكافة ويسير عليه المجموع,
ومن هنا فقد اكتسب هذا الحكم حب
الجماهير ومساندتها,
وإحترام العالم المتحضر
وتقديره وإكباره, وهفت الي
تحقيقه شعوب عديدة في المنطقة
وخارجها ولكن الغريب أن قلة
ضئيلة من أفراد شعبنا ومن
الذين استفادوا وانتفعوا
كثيرا بل وبرزوا وتألقوا وعلا
صوتهم وثقل وزنهم وكلمتهم بفضل
ديموقراطيتنا الصاعدة, هذه
القلة الواهمة والمزايدة تريد
تفصيل ديموقراطية خاصة علي
مقاسها, وممارسة حرية
مقصورة علي أفرادها,
فالديموقراطية في نظرهم مجرد
وسيلة للوصول الي هدفهم, أو
سلاح يشهرونه في وجه خصومهم
ومعارضيهم أو شعار أجوف
يرفعونه في الظاهر ويدوسونه
بنعالهم بالفعل والواقع,
ودمية وورقة يلعبون بها كما
يشاءون, وحسبما يلائم
منافعهم وهواهم.. هذا
السلوك الشائن يؤكد للجميع أن
هؤلاء لايؤمنون مطلقا
بالديموقراطية أو الحرية التي
يتشدقون بها ويزايدون عليها,
وأنهم في حقيقتهم سخط فراعنة
ومسخ أباطرة وورثة هولاكو
والمغول والتتار, وشركاء
ملالي أفغانستان وتيمور لنك
وسائر الطغاة عبر الزمان,
والأغرب من هذا كله أن
الديموقراطية التي يتباكون
عليها ويمزقون أحشاءها هي التي
أجلستهم علي مقاعدهم ورفعت بين
الناس أصواتهم وأعلت مراكزهم..
وإذا أردنا أن نستعرض بعض
الأمثلة علي التناقض الصارخ
بين القول والفعل, وبين
الشعار والممارسة فيكفي أن
نشير الي مايطبق داخل بعض
أحزاب المعارضة من نظم
ديكتاتورية مستبدة ينفرد فيها
فرد أو فردين أو ثلاثة من رموزه
وقياداته بإصدار جميع
القرارات والأنظمة والسياسات
التي يتبعها لحزب بغير أن يكلف
نفسه مجرد الاستماع الي أعضاء
الحزب أو سماع آرائهم وبغير أن
يستطلع رأي الجمعية العامة
للحزب أو سائر أقطابه وبدون أي
جريمة
أو مخالفة أو تحقيق.. الأسوأ
من ذلك بعض الأعمال والتصرفات
النابية التي يقوم بها نفر
شارد من أعضاء البرلمان داخل
المجلس محاولين فرض إرادتهم
بالصياح والتهديد والارهاب
علي المجلس كله بل وعلي
المجتمع بأسره, ويسيئون
استغلال منبر المجلس الحر
وجلساته أمام شاشات
التليفزيون في اختلاق
الإشاعات وحبك الافتراءات علي
الحكومة وأجهزتها المختلفة.
ويسرفون في تقديم الاستجوابات
والتحرش بالوزارء ومحاولة
تسييرهم وفق هواهم وإخضاعهم
لمشيئتهم وتسخير القرارات
الوزارية أو إلغائها وتعديلها
لخدمة مصالحهم وإتجاهاتهم,
وبالتالي المزايدة علي
الحكومة والشعب والدولة
زاعمين أنهم وحدهم حماة الحق
والفضيلة والشريعة والقانون,
بل وطبع المنشورات الصفراء
وتوزيعها علي صحف المعارضة
وعلي أعضاء المجلس.
ولو كانوا يتبعون القانون
ويحترمون النظام ولائحة
المجلس ويراعون حق زملائهم في
الحديث وإبداء الرأي, أو
يؤمنون بالديموقراطية التي
لولاها لما ظهروا ولما تحدثوا
ولما دخلوا المجلس أو اقتربوا
من أبوابه, لو كانوا يؤمنون
بالقانون والنظام
والديموقراطية التي كما تسمح
لهم بالمعارضة فإنها توجب
عليها الإذعان لرأي الأغلبية
والمجموع, أما أن يفرض شخص
أو عشرة أو أكثر قليلا حاصلون
علي أكثر تقدير علي أصوات مائة
ألف ناخب فلايمكن ولايعقل أن
يفرضوا إرادتهم ومشيئتهم علي
أكثر من أربعمائة وأربعين
نائبا يمثلون أكثر من خمسة
وستين مليونا من المواطنين
ورغم أن إرادتهم مخالفة لكل
الأعراف والقوانين والشرائع
الأرضية والسماوية,
ومنافية للعقل والمنطق ومصلحة
الوطن وبعيدة عن الحقيقة
والواقع تماما.. وكم كان
رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي
سرور رائعا وعظيما وعلي مستوي
الأمانة والمسئولية عندما وقف
بحزم وقوة أمام كل محاولات
الشغب والخروج علي النظام,
وحذر الشاردين والمخالفين
منبها ومشددا علي وجود دستور
وقانون ولائحة يجب احترامها,
وعقاب لكل من يخرج علي النظام
أو يحاول فرض إرادته بالارهاب
أو التهديد وأنه سيحيل من
يخالف الي لجنة القيم بالمجلس
لكي ينال جزاءه الوفاق.
وقبلها حاولوا تشويه صورة وزير
الثقافة محاولين كبت حرية
الفكر, كما تحرشوا بوزير
التعليم الدكتور حسين كامل
بهاء الدين زاعمين أنه يسئ
معاملة المعلمين ولكن الرجل
أوضح في صدق وجلاء أنه
لايستطيع السكوت علي أي تجاوز
أو إنحراف سواء صدر من المعلم
أو تلميذه وأن هدفه ومسئوليته
هي حماية الأخلاق الكريمة
والحرص علي تعاليم الدين
الصحيحة بعيدا عن التطرف أو
الفساد وكذلك محاربة الدروس
الخصوصية التي تثقل كاهل
العائلات وتهدم مبدأ المساواة
ومجانية التعليم, وصفق
أعضاء المجلس طويلا لبيان
الوزير الشجاع وباركوا
قراراته السديدة, كما وقفوا
بكل شدة خلف رئيس المجلس
ومواقفه الحازمة ضد الفوضي
ومحاولات تضليل الشعب ونوابه..
وهكذا تنتصر الديموقراطية
الصحيحة ويعلو صوت الحق وصالح
الوطن, وينكشف الزيف
ويتهاوي الزور والبهتان,
فأما الزبد فيذهب جفاء,
وأما ماينفع الناس فيمكث في
الأرض( صدق الله العظيم)