تأتي
زيارة الرئيس مبارك لأمريكا في
وقت بالغ الحساسية باعتبارمصر
دولة محورية ذات ثقل سياسي
واستراتيجي في منطقة الشرق
الأوسط, حيث أصبح العالم
العربي يتطلع إلي زعامة مبارك
لطرح حلول جذرية للعديد من
المشكلات الإقليمية التي تواجه
المنطقة, ولاشك أن هذا الدور
السياسي لمصر بزعامة مبارك في
هذه المنطقة الحساسة من العالم
أصبح يزعج الكثيرين لاسيما
تلاميذ شارون!
ومن هنا جاء الدور الإسرائيلي
من خلال اللوبي الصهيوني في
أمريكا لمحاولة زعزعة استقرار
المنطقة وزرع بذور الفتنة
ومحاولة تحجيم دور مصر الريادي,
وكانت ورقة أقباط المهجر هي
بمثابة ورقة رابحة في قبضة
اللوبي الصهيوني من خلال بعض
العناصر التي تبغي الزعامة علي
حساب أقباط مصر!
وبرغم أن هذه الفئة لا تمثل إلا
نسبة قليلة, فإنها استخدمت
سلاح الإعلام وذهبت تنشد
الإعلانات المدفوعة في الصحف عن
اضطهاد كاذب للأقباط, وهكذا
أصبحت الفئة القليلة تملك الصوت
العالي مثل الدبور الصغير الذي
يدخل الغرفة فيملؤها ضجيجا برغم
أن حجمه لا يكاد يذكر!
وبعيدا عن هوجة الصوت العالي
الذي يذهب أدراج الرياح فما هي
الفائدة الحقيقية التي عادت علي
الأقباط في مصر من منشورات
أقباط المهجر سوي إحراج أقباط
مصر! وهو هدف خبيث ظاهره
الرحمة وباطنه العذاب لقلة لا
تبغي سوي مصالحها الشخصية بغض
النظر عن مصلحة الأقباط أنفسهم!!
فلم نسمع مثلا أن هذه القلة من
أقباط المهجر قررت ضخ استثمارات
ضخمة في مصر بغرض توفير فرص عمل,
أو قررت صرف مساعدات مالية لأسر
الضحايا ومحدودي الدخل, أو
قررت تحمل تكاليف بعض الشباب
لاستكمال دراستهم في أمريكا
للحصول علي درجة الدكتوراه,
علي العكس انفض أقباط المهجر عن
روح المساعدة الحقيقية وذهبوا
لإعداد المنشورات والبيانات عن
حقائق ملتوية لتحقيق زعامة
زائفة.
إن مصر بقيادة مبارك تشهد أزهي
عصور الديمقراطية ولا تحتاج
لوصاية من قلة حاقدة تحركها
أهداف خبيثة للموساد بقصد النيل
من زعامة مصر في المنطقة
العربية.
لقد تمتع الأقباط في عصر مبارك
بجميع حقوقهم في كل المجالات,
وهو ما أكده قداسة البابا شنودة
الثالث من حيث تزايد بناء
الكنائس الجديدة والموافقة علي
ترميم كنائس قديمة, وهو ما
يؤكد دور مبارك بفضل حكمته في
إزاحة رواسب الخط الهمايوني
الذي ظلت تعانيه الكنيسة طوال
عصور مضت.
ثم حصول الأقباط علي مناصب
سياسية رفيعة, سواء في
القضاء أو السلك الدبلوماسي أو
الجامعة, ثم الدور الحيوي
لرجال الأعمال الأقباط في إيجاد
فرص عمل رفيعة وتعظيم الدور
الاقتصادي لمصر في جميع
المجالات حتي أصبحنا نري رجال
أعمال أقباطا يحتلون عصب
الاقتصاد المصري.
إن القراءة المتأنية لمكاسب
الأقباط في عصر مبارك تؤكد عدم
الحاجة لفرض وصاية من الخارج,
سواء لإملاء سياسات أو لمحاولة
فرض حقائق مغلوطة حيث تتمتع مصر
بنسيج وطني فريد امتد طوال
أربعة عشر قرنا من الزمان,
وهذا النسيج يؤكد عظمة العبقرية
المصرية التي امتدت من الفراعنة
القدماء حتي آخر فرعون في مصر
بقيادة مبارك!
إن التحدي الحضاري الذي يواجه
مصر كثير ومتشعب ويحتاج لجهود
المصريين في المهجر لتصدير
التكنولوجيا المتطورة في جميع
المجالات, وأن يكون أقباط
المهجر بمثابة لوبي مصري
لمواجهة اللوبي الصهيوني وليس
العكس, لاسيما أن مصر تحتاج
لجهود أبنائها المخلصين حتي
تستمر في موقع الريادة.
وإذا لم ينجح أقباط المهجر في
تكوين لوبي مصري فمن الأفضل
الالتفاف إلي مصالحهم الشخصية
بعيدا عن أدوار الزعامة التي
تقوم علي غير قاعدة تدعمها
وتؤكد وجودها لأنه من غير
المنطقي أن يفرض الطبيب دواءه
علي المارة في الشارع!!
لاسيما عندما لا يجد مرضي
يترددون عليه لأنه في هذه
الحالة سيفرض الدواء علي أصحاء
خارج مجال تخصصه وهو ما يستدعي
أن نقول أرجوك لا تعطني هذا
الدواء؟!