أنا والحجر_روك-1

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

قصة قصيرة

الحجر... وأنـا  (1)

أشعة الشمس الذهبية تضفي علي رمال البحر بريقاً، فتتألق حبيباته كأنها تبر منثور، والنسمات الرقيقة تداعب مياه اللجة الزرقاء، فتتخايل وتتراقص علي الحان الأشجار عندما تتمايل أغصانها في سيمفونية عذبه النغمات.

جلست هناك شاخصا إلي مالا نهاية، منبهراً بتلك اللوحه الفنية العجيبة، البديعة من جمال الطبيعة، وسحرها الخلاب.

امسكت بقلمي وبدأت أكتب بعض الخواطر والخلجات، ولكن ما عكر صفوتي هو هبوب ريح خفيفة فتطايرت أوراقي، تبعثرت هنا وهناك فقمت أجري وراءها, أطاردها واجمعها. وبعد أن جمعت معظمها أخذت أبحث عن حجر صغير كيما أضعه فوق أوراقي ليمنعها من التطاير مرة أخري. وعلي بعد أمتار قصيرة، وجدت حجراً صغيراً يلمع تحت أشعة الشمس، ولكن عندما إقتربت إليه وأمسكت به وجدته غير منتظم الشكل، أسود اللون، ليس فيه جمال أشتهيه وبالرغم من هذا أخذته ووضعته فوق وريقاتي لأنني لم أجد غيره. وساد الهدوء مرة أخري، وأخذت أقرأ في كتيب بعنوان "أنا هو.. الأول والآخر" متمتعاً بجمال الطبيعة الساحر منهمكاً في أفكار الكتيب الصغير البسيط.. وما هى إلا لحظات حتي سمعت صوتا رقيقا يحدثني

-       شوفت بقي!!... من غيري ماكنتش هاتقدر تقعد هادي ومرتاح البال!.. أنا فعلا شكلي غير منتظم... لوني اسود... ولكني جميل... جمالي كله في كفاءتي...

-       جمال الأصل... أصل أنا من أصل صخرى ... أصيل... نظرت حولي بأحثاً عن مصدر هذا الصوت الذي يحدثني.. ولكن بلا جدوي.

-       ترى ما هذا الصوت؟... ترى ماذا يريد أن يفعل؟ فسمعت الصوت مرة ثانية:-

-       إقرأ.. إتمتع ياسيدى.. حد قدك.. متخافش علي أوراقك في الحفظ والصون... أنا واخد بالي منها كويس.

-       لا.. لا.. لابد إنني مرهق.. لابد أن هذا الصوت مجرد خيالات ليس إلا هواجس وأوهام... لا... لا لقد سمعته بأذني!! أنها ليست أوهام... أنها حقيقه... فقمت من جلستي خائفا، أنظر حولي... تري ماهذا المكان؟... لماذا لا يوجد أناس هنا في هذا الشاطيء أين الناس جميعهم... ربما هذا الشاطيء مهجور بسبب هذه الأصوات... ربما تسكنه أرواح شريرة.!... ربما هناك

-        ولم أسترسل في تفكيرى هذا طويلا لأننى سمعت الصوت للمره الثالثه يقول:-

-       مالك ... واقف ليه؟

-       فجريت مهرولا، مرتعباً وأطلقت لرجلي العنان حتي وصلت إلي سيارتي هارباً من هذه الافكار وهذا المكان بأجمعه وعندما فتحت باب السيارة سمعت الصوت يقول:-

-       أنت رايح فين؟... هتمشي وتسيب أوراقك؟!!

-       فترددت قليلاً ولكني ذهبت وأخذت أوراقي والقيت بالحجر علي الأرض مرة أخرى ولكن أثناء سقوطه على الأرض سمعت نفس الصوت يقول معاتباً

-       خلاص!!... خلصت حاجتي من جارتي؟!! فإندهشت جداً لأنني أدركت أخيراً أن الحجر هو الذي كان يتكلم معي فسألت الحجر

-       هو أنت أللي كنت بتتكلم معايا؟!

-       أيوه أنا... من الصبح عمال أكلم فيك ولا حياة لمن تنادي

-       أنا خوفت منك.. أنت خلتني أجرى

-       مش عيب عليك تخاف من حته حجر؟!.. المهم ممكن تأخدني معاك

-       فين؟

-       ماطرح ماتروح.. أنت وحيد وأنا كمان وحيد... ممكن نبقي أصدقاء.. متخافش مش هاكلفك أي حاجه.. أنا لا باكل ولا بأشرب.

-       أصدقاء؟

-       أيوه أصدقاء

-       أصدقاء إزاى؟... أنا إنسان وإنت...

-       حجر... وإيه يعني... وهل ده يمنع الصداقة... إيه هي الصداقة فى نظرك؟

-       الصداقة؟!...

وأخذت أفكر ما هى الصداقة؟

-        إن للصداقة تعريفات كثيرة... فلكل مجموعة لها تعريفها الخاص بالصداقة... فبعضهم تعتبرها تبادل منفعة ويمارسون الصداقة علي مبدأ "أم صالح"

-       مبدأ أم صالح؟!... إيه هو مبدأ أم صالح

-       مبدأ أم صالح هو "الدنيا مصالح ياسى صالح قوم شوف مصلحتك ليفوتك قطر المصالح.."..... والبعض الآخر يعتبر الصداقة هي حب وعطاء.. وآخرين لا يجدون في معني الصداقة معني يعادل الأخوة..

-       إنت ماجاوبتش علي سؤالي... إيه هي الصداقة في نظرك؟

-       الصداقة موضوع كبير جداً شرحه يطول... لكن اللي أنا أعرفه أن "الصديق يظهر وقت الضيق"

-       طب ما أنا لقيتك في ضيقة وساعدتك

-       ضيقة إيه اللي إنت ساعدتني فيها؟

-       أنا منعت الورق بتاعك انه يطير.. أبقي أنا صديق

-       صح.. بس ممكن أنا أساعدك في إيه؟

-       تأخدني معاك وتحميني من عوامل التعريه اللي أنا عايش فيها، تحميني من الرياح والميه اللي عماله تأكل في جتتي. فأخذت هذا الحجر وركبت سيارتي وذهبت إلي منزلي وفتحت باب حجرتي ومعي حجرى الذي أصبح صديق لي، يسلي وحدتي ووضعته علي مكتبي.  ولجأت إلي مخدعي كيما أعطي جسدي قسطاً من الراحة ولكن صديقي الجديد قال لي:

-       جرى إيه إنت هاتنام؟

-       أيوه.. عايز حاجة

-       هتنام من غير متصلي؟!!... هتنام من غير ما تقرأ الانجيل؟

-       أنا تعبان دلوقتي... بكره هاصلي وأقرأ الإنجيل.

-       لأ... قوم أوعي تنام من غير متصلي وتقرأ الإنجيل... عشان تنام نوم هادي... نوم مريح... قوم .. قوم ياراجل... بطل كسل..

-       فقمت من نومي من كثرة إلحاح صديقي وسألته

-       إنت عايز إيه؟

-       عايز أحكي لك حكايتي وحكاية اخواتي وحكاية كل أجناس الحجارة

-       حكاية كل الحجارة

-       أيوه... ومعظم حكاياتي مكتوبة في الإنجيل...

-       مش فاهم حاجة؟

-       لو تسمح ... إفتح الكتاب المقدس علي سفر الخروج إصحاح 31 عدد18... ولو تسمح إقرأ إيه المكتوب

-       ثم أعطي موسي عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بإصبع الله...

-       دي بقي قصتي مع موسي.. وليه حكايات كثير قوى في معظم أسفار العهد القديم هاكلمك عليها واحدة واحدة

-        أرجوك قولي إيه القصص دي...

-       لأ مش دلوقتي.. لأنك عايز تنام

-       طب عشان خاطرى قصة واحدة كمان..

-       قصص كثير ومش ف العهد القديم وبس... ده في العهد الجديد كمان... يعني مثلا قصة إقامة ليعازر من الأموات قبل ما يأمر يسوع المسيح لعازر بالخروج من القبر قال للجموع إرفعوا الحجر... وطبعاً رفع الحجر له معاني كثيرة جداُ.. وقصة المرأة الزانية اللي أتوا بها أمام يسوع عشان يرجموها بالحجارة.. وطبعا إنت عارف المسيح أنقذها إزاى

-       آه... من منكم بلا خطية فيرجمها بحجر أولاً

-       وده طبعا له معاني كثيرة... ها أشرحها لك بكره لأنك عايز تنام دلوقتي.. لكن أنا عايزك قبل ماتنام تقرأ أعمال الرسل (أع 5: عدد54-60) عشان تعرف إزاى استخدمني اليهود في رجم استفانوس حتي الموت...

-       طبعا أنا عارف القصة دي كويس قوي ... بس خلاص الرجم بالحجاره كانت موضة قديمة..

-       موضة قديمة؟

-       أيوه... إحنا دلوقتي بنرجم بحاجات تانيه.. ممكن  نرجم بعضنا بالكلام... ما هو الموضة الجديدة دلوقتي هو الرجم بالكلام والكلام ممكن يعور أكثر من الحجارة... ممكن يبطح ... الرجم بالكلام أصعب بكثير من الرجم بالحجارة.. هاشرح لك بكره الكلام ده

 

وإلي اللقاء في العدد القادم

        (روك _ 102)

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 
أعلى الصفحة

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games